به أي حبست وجمعت ماء الشحر والشحر بكسر الشين الْمُعْجَمَة وسكون الحاء المهملة
وادٍ بين عمان وعدن من أرض اليمن وفيه مساكن سبأ وتركت فيه الخ. فلما عصى أولاد سبأ
أرسل الله تَعَالَى سبيل ذلك العزم أي بنقب الجرذ وهو الفأرة السكر الْمَذْكُور.
قوله:(أو المسناة التي عقدت سكرًا على أنه جمع عرمة وهي الحجارة المركومة،
وقيل اسم وادٍ جاء السيل من قبله)أو المسناة الخ. هذا تفسير أخر للعرم وهي مفعلة من
سنيته بمعنى سقيته، والْمُرَاد المسناة التي عقدوها سكرًا كما في الكَشَّاف وفسرها الطيبي بما
يرد ماء الكل عن البساتين. قوله عَلَى أنه جمع عرمة عَلَى حد تمر وتمرة وهي الحجارة
المركومة أي المَوْضع بعضها فوق بعض ليكون سدًا والفرق أن العرم هنا عبارة عن السكر
والسد وفيما قبله يراد بالعرم الجرذ أي الفارة والْإضَافَة لأدنى ملابسة هنا أَيْضًا والإرسال إما
بنقب ذلك الفأرة أو بغير ذلك فيما قبله بنقب الفأرة لا غير سلطه الله عَلَى سدهم فنقبه من
أسفله ففرق بلادهم.
قوله: (وكان ذلك بين عيسى ومُحَمَّد عليهما الصلاة وَالسَّلَامُ) وعن الضحاك كانوا في
الفترة التي بين عيسى ومُحَمَّد عليهما السلام، وقدم الوجه الأول وهو كون العزم صفة للسيل
على أنه صفة مشبهة بمعنى الصعب والشدة، فالْمَعْنَى فأرسلنا عليهم السيل العرم الشديد
يخرب البلاد والعباد بل الشجر والدواب؛ لأن هذا الْمَعْنَى هُوَ الْمُتَبَادَر الخالي عن التَّكَلُّف
وفيما عداه العرم ليس بصفة بل اسم للجرذ أو المطر الشديد أو المسناة أو الوادي مرادة
واحدة منها تحتاج إلَى قرينة بينة ودون إثباته خَرْطُ [القتَاد] ، وأما في الوجه الأول فمطلق
السيل الشديد بلا تعيين أنه من المطر الشديد أو غيره وهذا بين لا يحتاج إلَى مبين، وأما
تقديم الثاني فلأن الظَّاهر سبيل المطر والْإضَافَة في بابها والبواقي ظاهرة.
قوله: (مر بشع فإن الخمط كل نبت أخذ طعمًا من مرارة، وقيل الأراك أو كل شجر
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
عشر نبيًا فذكروهم نعم الله عليهم وخوفوهم عقابه فقَالُوا ما نعرف للَّه علينا نعمة فقولوه إن يحبس
عنا هذه الحجة إن استطاع فسلط الله عليهم جرذًا يسمى خلدًا فنقب السد من أسفله فغرق الماء
جنانهم وخرب أرضهم. قال وهب: كانوا يجدون في علمهم وكهانتهم أنه يخرب سدهم فأرة فلم
يتركوا فرجة بين كل حجرين إلا ربطوا عندها هرة فلما جاء زمانه وما أراد الله عز وجل بهم من
التغريق أقبلت فأرة حمراء كبيرة إلَى هرة من تلك الهرر فساورتها حتى استأخّرت عنها الهرة
فدخلت في الفرجة التي كانت عندها فتغلغلت في السد فنقبت وحفرت حين وهنه السيل وهم لا
يدرون ذلك فلما جاء السيل وجد خللًا فدخل فيه حتى قطع السد وفاض عَلَى أموالهم فغرقها
ودفن بيوتهم الرمل فغرقوا ومزقوا حتى صاروا مثلًا عند العرب يقولون صار بنو فلان أيدي سبأ
وأيادي سبأ أي تفرقوا وتبددوا فذلك قوله: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ) .
قوله: بشع. أي كريه الطعم يأخذ بالحلق بين البشاعة مثل الإهليلج. قال الجوهري: (الْخَمْطُ) ضَرْبٌ
مِنَ الْأَرَاكِ لَهُ حَمْلٌ يُؤْكَلُ. قوله فإن الخمط كل نبت أخذ طعمًا من مرارته وهذا تأويل جعله صفة لـ أكل؛ إذ
لو كان بمعنى شجر الأراك أشكل أمر توصيفه به والقراءة بالإضافة مبني عَلَى أن يراد به الأراك.