فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366317 من 466147

كون في بمعنى عند فإن المساكن محفوفة بالجنتين لا ظرف لهما لأن كون الجنة عن يمين

بلدتهم لا ينافي كون بعض الجنة في المساكن نفسها، ويؤيده ما قيل من أن بستان كل رجل

منهم عن يمين مسكنه وعن شماله، وأما الْقَوْل بأنه لا حاجة إلَى جعل في بمعنى عند فإن

القريب من الشيء قد يجعل فيه مُبَالَغَة في شدة القرب فضعيف جدًا؛ إذ الكل قد يجعل ظرفًا

لما يكون جزؤه ظرفًا له كما يقال فلان في [بغداد] أو في محلة كذا مَجَازًا وما ذكره [قبل]

لم نطلع عليه(علامة دالة على وجود الصانع المختار، وأنه قادر على ما يشاء من الأمور

العجيبة مجاز للمحسن والمسيء معاضدة للبرهان السابق كما في قصتي دَاوُود وسليمان).

قوله: (بدل من آيَةٌ أو خبر محذوف تقديره الآية جنتان، وقرئ بالنصب على المدح)

بدل من آية لأن البدل لا يشترط فيه المطابقة إفرادًا وغيره. عَلَى أن الآية اسم جنس يحتمل

القليل والكثير ولذا نكرت وللتفخيم كون الجنتين دالة عَلَى وجود إلَى قَوْله مجاز ظَاهر وقد

أوضحه الْمُصَنّف في سورة البقرة في قَوْله تَعَالَى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)

الآية. إذ هذه الدلالة متحققة في كل ممكن محدث ولو ذرة وحبة وقطرة.

وأما دلالته عَلَى كونه تَعَالَى مجازيًا للمحسن الخ. فباعْتبَار أن أولاد [سبأ] ما دام محسنًا كانت

جنتاهم معمورتين محفوفتين بالأشجار والأثمار وأنواع الفواكة والأنهار وإذا غيروا ما

بأنفسهم غير الله ما بهم حتى بدل (بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ) الآية. وكذا

القرى التي بارك الله فيها ما داموا محسنين فإذا عصوا ربهم [مزقهم] الله كل تمزيق. وقيل كونه

مجازيًا للمسيء والمحسن هُوَ مأخوذ من ذكر البعث أولًا، ولا يخفى بعده؛ إذ الظَّاهر أنه

مُسْتَفَاد من هذه الآية الكريمة وكونه معاضدة أي مقوية للبرهان الخ. أي عَلَى البعث باعْتبَار

أنه يدل عَلَى أنه تَعَالَى قادر عَلَى التغيير بجعل الطري هالكًا والمجتمع متفرقًا وكذا عكسه

وفي كلامه إشَارَة إلَى ارتباط هذه الآية بما قبلها.

قوله: (والْمُرَاد جماعتان من البساتين) [الفردان] من الجنة لأن مقتضى النظم أن

لأولاد سبأ عمومًا أو لأكثرهم جنتان فلا جرم أن الفردين من الجنة لا تكونان لجماعة

بل الْمُرَاد جماعتان كل جماعة مشتملة عَلَى أفراد كثيرة فقوله: والْمُرَاد جماعتان بيان

للواقع لا غير.

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: والمراد جماعتان من البساتين. أي لم يرد بساتين اثنين فحسب، وإنما أراد تَعَالَى

جماعتين من البساتين جماعة عن يمين بلدهم وأخرى عن شمالها وكل واحدة من الجماعتين في

تقاربهما وتضامهما كأنهما جنة واحدة، أو أراد بستاني كل رجل منهم عن يمين مسكنه وشماله كما

قال تَعَالَى: ( [جَعَلْنَا] لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ) قوله حكاية بالرفع وكذا دلالة

في قوله أو دلالة أي قَوْلُه تَعَالَى (كلوا) الآية. حكاية لقول نبيهم لهم أو حكاية لسان

الحال أو دلالة بأنهم الخ. قيل كانت أخصب البلاد عن ابْن عَبَّاسٍ كانت أخصب البلاد وأطيبها لم

يكن فيها عاهة. أي آفة يخرج المرأة عَلَى رأسها المكتل فتعمل بيديها وتسير بين تلك الشجرة

فيمتلئ المكتل مما يتساقط فيه من الثمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت