قوله لأنه صار اسم قبيلة يؤيده ففيه العلمية والتأنيث بعدما كان اسم رجل والْقَوْل بتقدير
الْمُضَاف عَلَى تقدير كونه اسم رجل، وأما إن اعتبر كونه اسم قبيلة، فلا وجه للْقَوْل بتقدير
الْمُضَاف. والظَّاهر أن عدم تعرض احتمال كونه اسم البلدة هنا لعدم ملائمته لقوله(في
مسكنهم)وعلى تقدير كون الْمُرَاد البلدة فضمير مسكنهم لأهلها أو اسْتخْدَام وهذا تكلف
مستغنى عنه يكون الْمُرَاد اسم رجل أو الحي والقبيلة.
قوله: (ولعله أخرجه بين بين فلم يؤده الراوي كما وجب) ولعله أخرجه الضَّمير
للهمزة لأن تأنيثه غير متمحض أو بتأويل الحرف أو ما ذكر. قوله فلم يؤده الراوي كما
وجب لاشتباه الإخراج فظن ابن كثير قلبها ألفًا فأداه كما ظن، وأنت خبير بأن هذا يرفع
الأمان في الروايات، فالأولى السكوت عن مثل هذا التوجيه؛ إذ لا مانع من حملها عَلَى
ظاهرها فإن الهمزة إذا سكنت يطرأ قلبها من جنس حركة ما قبلها، ولذا قال ولعله أخرجه
بالترجي ولعله تركه.
قوله: (في مواضع سكناهم وهي باليمن) أَشَارَ إلَى أن المساكن اسم مكان لا مصدر
ولو أريد المصدر مع عدم ملائمته الجمع لاحتياج إلَى تقرير الْمُضَاف أي مواضع سكناهم
وحمل كلام الْمُصَنّف عليه بعيد.
قوله: (يقال لها مأرب، بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث) يقال له مأرب كمنزل كما في
القاموس مَوْضع باليمن مملحة وعن هذا يقال ملح أربى. وفي نسخة مأربة بتاء وهي مخالف
لما في القاموس والصحاح.
قوله: (وقرأ حمزة وحفص بالإفراد وفتح الكاف) وهو اسم مكان وإضَافَته للجنس
فهو في حكم الجمع فلا حاجة إلَى أن يقال إنه مصدر بمعنى السكنى فهو يحتمل القليل
والكثير لأنه [حِينَئِذٍ] يحتاج إلَى تقدير الْمُضَاف أي مَوْضع سكناهم وهو تكلف، والْإضَافَة [يجري]
فيها الاسْتغْرَاق وغيره كالمعرف باللام، والْمُرَاد هنا الاسْتغْرَاق.
قوله: (والكسائي بالكسر حملًا عَلَى ما شذ من الْقيَاس كالمسجد والمطلع) والكسائي
أي وقرأ الكسائي بالكسر الخ. وهو عَلَى خلاف الْقيَاس كما قال حملًا عَلَى ما شذ، لكن هذا
من الشواذ المقبولة ثم لفظة في في قوله: (في مساكنهم) من العموم
المجازي أي ما يطلق عليه لفظ مساكنهم فيتناول المسكن وما يقرب منه وهذا أولى من
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: فلم يؤده الراوي كما وجب. أي كان أصل الأداء أن يقول الراوي وقرأ ابن كثير بين بين
لكنه لم يقل كَذَلكَ بل قال قرأ بقلب الهمزة ألفًا. قوله وقرأ حمزة وحفص بالإفراد والفتح. قال مكي:
من قرأ بالتوحيد وفتح الكاف جعله مصدرًا ولم يجمعه [وأتى] به عَلَى الْقيَاس لأن فعل يفعُل قياس
مصدره الفتح بنحو المقعد والمدخل. وقيل هُوَ اسم مفرد للمكان يؤدي عن الجمع ومن كسر الكاف
جعله اسمًا للمكان كالمصدر. وقيل هُوَ مصدر خرج عن الأمر كالمطلع بالكسرة. قوله معاضدة
صفة لعلامة بعد وصفها بدالة والبرهان هُوَ المعجزة وهي الآية الحديد لدَاوُود وتسخير الجن والريح
والطير لسليمان عليهما السلام.