وقوله تعالى: {وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا} أي عنه، فحذف للعلم به، كقوله في سورة بني إسرائيل: {إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسراء: 34] ، وقد مر.
وقال صاحب"النظم": معنى مسئولًا هاهنا مطلوبًا بمعنى مطالبًا به ممن صنعه، كما تقول: أسألك حقي أي: أطالبك حقي، أخبر الله تعالى أنهم يسألون في الآخرة عن عهدهم.
16 -ثم أخبر أنهم إن جبنوا عن العرب وخذلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حرصًا على الحياة، وخوفًا من الموت لم ينفعهم ذلك، فقال قوله: {قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ} قال ابن عباس: لأن المراد إذا حضر أجله مات أو قتل.
قوله تعالى: {وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا} أي: لا يمتعون في الدنيا بعد الفرار إن فررتم إلا مدة آجالكم. قال الربع بن خيثم: القليل ما بينهم وبين الأجل.
وقال الكلبي: تمتعون إلى آجالكم، وهو القليل؛ لأن كل ما هو آت قريب.
17 -ثم أخبر أن ما قدر عليهم وأراده بهم لم يدفع عنهم بقوله: {قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ} أي: يجيركم ويمنعكم منه. {إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا} قال الكلبي: هلاكًا. وقال مقاتل: يعني الهزيمة. {أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً} قال: يعني: خير، وهو النصر. وقال الكلبي: هي العافية. هذا كله أمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخاطبهم بهذه الأشياء، ثم يخبر عنهم مؤكدًا لما سبق بقوله: {وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} قال ابن عباس ومقاتل: يعني قريبًا ينفعهم ولا ناصرًا ينصرهم. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 18/ 184 - 204} .