قال أبو سعيد: قلنا يوم الخندق: يا رسول الله، هل من شيء نقوله: فقد بلغت القلوب الحناجر. قال: فقولوا:"اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا". قال: فقلناها فضرب وجوه أعداء الله بالريح فهزموا.
وقوله: {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} قال ابن عباس: يريد خفتم كثرتهم حتى قنطتم، وكان الله لكم ناصرًا.
وقال مقاتل: يعني الإياس من النصر واختلاف الأمر والنهي أن ظنونكم اختلفت، فظن بعضكم بالله النصر ورجاء الظفر والكفاية، وبعض يئس وقنط.
وقال الكلبي: ظن به يومئذ ناس من المنافقين ظنونًا مختلفة، يقولون: هلك محمد وأصحابه. فعلى القول الأول (تظنون) خطاب للمؤمنين، وعلى قول الكلبي خطاب للمنافقين، والمؤمنون كانوا واثقين بنصر الله ووعده بالنصر لدينه ورسوله.
وقال الحسن: ظنونًا مختلفة، ظن المنافقون أنه يستأصل، وظن المؤمنون أنه ينصر.
الظونا والرسولا والسبيلا: ثلاثة أوجه من القراءة؛ إثبات ألفاتها وقفا ووصلا، وحذفها في الحالين، وإثباتها في حال الوقف وحذفها في الوصل. قال أبو الحسن الأخفش: العرب تلحق الواو والياء والألف في أواخر القوافي، فشبهت أواخر الآي بالقوافي.
وقال أبو علي: أواخر الآي تشبه بالقوافي من حيث كانت مقاطع، كما كانت القوافي مقاطع فكما ثبتت قوله: {رَبِّي أَكْرَمَنِ} [الفجر: 15] {رَبِّي أَهَانَنِ} [الفجر: 16] في حذف الياء بنحو:
من حذف الموت أن يأتين
و:
إذا ما انتسبت له أنكرن
كذلك تشبه في إثبات الألف بالقوافي). نحو قوله:
أقلي اللوم عاذل والعتابا ... وقولي إن أصبت لقد أصابا
قال أبو الفتح الموصلي: هذه الألف لإشباع الفتحة للقافية، وكذلك الواو لإشباع الضمة في القافية، والياء لإشباع الكسرة.