فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357671 من 466147

وهذا الإحباط أمر يسير على الله تعالى ، لكن أفي حَقَّ الله تعالى نقول: هذا صعب ، وهذا يسير؟ قالوا: كلُّ أمر الله يسير ؛ لأنه تعالى لا يفعل بمعالجة الشيء إنما يفعل سبحانه بكن ، وسبق أن مثلنا لمعالجة الأفعال بمَنْ يريد أنْ ينقل مثلاً عشرة أرادبّ من القمح ، فإنه لا يستطيع إلا أنْ يحملها مُجزَّأة ، فينقل (الجُوال) من هنا إلى هناك ، ثم الآخر ، إلى أنْ ينتهي من الكمية كلها ، ويأخذ في هذا العمل وقتاً يتناسب مع قوته .

فلما تقدَّم العلم ، وتطوَّر الفكر الإنساني رأينا الآلة التي تحمل كل هذه الكمية وتنقلها في حركة واحدة ، وبمجرد الضغط على مجموعة من الأزرار والمفاتيح ، فإذا كان العبد المخلوق لله عز وجل قد استطاع أنْ يصل إلى هذا التيسير ، فما بالك بالخالق عز وجل؟

لذلك يقول تعالى:

{إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [يس: 82] ولا تتعجب من هذه المسألة ؛ لأن ربك أعطاك في ذاتك شيئاً منها ، لماذا تستبعد فِعْل الله تعالى بكُنْ ، وأنت ترى جوارحك تنفعل لمجرد إرادتك للفعل ، مجرد رغبتك في القيام ترى نفسك قد قُمْتَ ، دون حتى أن تأمر جوارحك وعضلاتك بالقيام .

فإنْ قلتَ: فلماذا لا يأمر الإنسان جوارحه وأعضاءه بما يريد؟ نقول: لأنك لا تملك أنْ تأمرها ، فهي تنقاد لك ولمرادك بأمر الله ، فالأشياء كلها إنما تأتمر بأمر الخالق سبحانه ، ولا تتخلف عن أمره أبداً ، ألم تقرأ عن السماء {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} [الانشقاق: 2]

فالسماء مع عِظَم خَلْقها تسمع وتطيع أمر خالقها ؛ أما أنت أيها العبد ، فأيَّ شيء تأمر ، وأنت لا تعرف أصلاً ما تأمره؟ وهل تعرف أنت العضلات والأعضاء والأعصاب التي تشترك بداخلك لأداء عملية القيام؟ لذلك ولعدم علمك بما تأمره جعل الله أعضاءك وجوارحك تنفعل لمجرد إرادتك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت