{وَتَحْسَبُونَهُ} بدليل سكوتكم عن إنكاره {هَيِّناً} أي: لا إثم فيه {وَهُوَ} أي: والحال أنه {عِنْدِ اللَّهِ} أي: الذي لا يبلغ أحد مقدار عظمته {عظِيمٌ} في الوزر واستجرار العذاب فهذه ثلاثة آثام مرتبة علق بها مس العذاب العظيم تلقي الإفك بألسنتهم والتحدث به من غير تحقق واستصغارهم لذلك، وهو عند الله تعالى عظيم: {وَلَوْلاَ} أي: وهلا ولم لا {إذ} أي: حين {سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ} من غير توقف ولا تلعثم {مَا يَكُونُ} أي: ما ينبغي وما يصح {لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا} أي: القول المخصوص، ويجوز أن تكون الإشارة إلى نوعه فإن قذف آحاد الناس محرم، فكيف بمن اختارها العليم الحكيم لصحبة أكمل الخلق.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف جاز الفصل بين لولا وقلتم؟
أجيب: بأن الظروف تنزل من الشيء منزلة نفسه لوقوعه فيها وأنها لا انفكاك لها عنه فلذلك يتسع فيها ما لا يتسع في غيرها.
«فَإِنْ قِيلَ» : أيّ فائدة في تقديم الظرف حتى أوقع فاصلاً؟
أجيب: بأن الفائدة فيه بيان أنه كان الواجب عليهم أن يذبوا أول ما سمعوا بالإفك عن التكلم به فلما كان ذكر الوقت أهم وجب التقديم.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما معنى يكون والكلام بدونه ملتئم لو قيل ما لنا أن نتكلم بهذا؟
أجيب: بأن معناه ينبغي ويصح أي: ما ينبغي لنا أن نتكلم بهذا وما يصح لنا كما تقدم تقريره، ونحوه ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق، وقوله تعالى: {سُبْحَانَكَ} تعجب من أن يخطر ذلك بالبال في حال من الأحوال.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما معنى التعجب في كلمة التسبيح؟
أجيب: بأن الأصل في ذلك أن يسبح الله تعالى عند رؤية التعجب من صنائعه ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب.
وقيل: تنزيه، فهو منزه عن أن يرضى بظلم هؤلاء القذفة، وعن أن لا يعاقبهم وعن أن تكون حرمة نبيه صلى الله عليه وسلم فاجرة: