وَقِيلَ: أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً) [الأحزاب: 47] .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) [الشورى: 22] ، فَشَرَحَ الْفَضْلَ الْكَبِيرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَبَشَّرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي تِلْكَ.
وَمِنْ آيَاتِ الرَّجَاءِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ) [الزمر: 53] .
وقوله تعالى:
(اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ) [الشورى: 19] .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى) [الضحى: 5] ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرْضَى بِبَقَاءِ أَحَدٍ مِنْ أُمَّتِهِ فِي النَّارِ.
السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ - قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ يُؤْتُوا) أَيْ أَلَّا يُؤْتُوا، فَحُذِفَ (لَا) ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ:
فقلت يمين الله أبرح قاعدا
ذَكَرَهُ الزَّجَّاجُ.
وَعَلَى قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ لَا حاجة إلى إضمار (لا) .
(وليعفو) مِنْ عَفَا الرَّبْعُ أَيْ دَرَسَ، فَهُوَ مَحْوُ الذنب كما يعفو أثر الربع.
(إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ(23)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْمُحْصَناتِ) تَقَدَّمَ فِي (النِّسَاءِ) .
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْمُحْصَنِينَ فِي الْقَذْفِ كَحُكْمِ الْمُحْصَنَاتِ قِيَاسًا وَاسْتِدْلَالًا، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ أَوَّلَ السُّورَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
وَاخْتُلِفَ فِيمَنِ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هِيَ فِي رُمَاةِ عَائِشَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا خَاصَّةً.
وَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ فِي عَائِشَةَ وَسَائِرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُمَا.
وَلَا تَنْفَعُ التَّوْبَةُ.