فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 301537 من 466147

لذلك نذكر الله ونشكره على ما رزقنا من بهيمة الأنعام استمتاعاً بها أَكْلاً ، أو استمتاعاً بها بَيْعاً أو زينة ، كما قال تعالى: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ} [النحل: 6] .

ولولا أن الله تعالى ذَلَّلها لِخدمتك ما استطعْتَ أنت تذليلها والانتفاع بها ؛ لذلك من حكمة الله أنْ يترك بعض خَلْقه غير مُسْتأنس ، ولا يمكن لك بحال أن تستأنسه أو تُذلّله لتظل على ذِكْر لهذه النعمة ؛ وتشكر الله عليها .

وسبق أن ضربنا مثلاً بالبرغوث ، وهو أَدْنى هذه المخلوقات ، ولا تكاد تراه ، ومع ذلك لا تقدر عليه ، وربما أقضَّ مَضْجعك ، وأقلق نومك طوال الليل . وتلمس هذه النعمة في الجمل الذي يقوده الصبي الصغير ، إذا حرن منك فلا تستطيع أن تجعله يسير رغماً عنه ، أو صَالَ فلا يقدر عليه أحد ، وقد يقتل صاحبه ويبطش بمَنْ حوله .

إذن: لا قدرة لك عليه بذاتك ، إنما بتذليل الله يمكن الانتفاع به ، فتسوقه إلى نَحْره ، فيقف ساكناً مُسْتسلماً لك .

والمتأمل في حال الحيوانات التي أحلها الله لنا يجد أمرها عجيباً ، فالحيوان الذي أحلَّه الله لك تظل تنتفع به طوال عمره ، فإذا ما تعرّض لما يُزهِق روحه ، ماذا يفعل؟ يرفع رأسه إلى أعلى ، ويعطيك مكان ذَبْحه ، وكأنه يقول لك: أنا في اللحظات الأخيرة فاجتهد في أنْ تنتفع بلحمي ، وأهل الريف إذا شاهدوا مثل هذه الحالة يقولون: طلب الحلال يعني الذبح . أما الحيوان الذي لا يُذبح ولا يُحله الله فيموت مُنكَّس الرأس ؛ لأنه لا فائدة منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت