فإن قيل: إن وقوع العمرة في جواب من سأل عن الإسلام: يدل على الوجوب فيقال: ليس كل أمر من الإسلام واجباً. والدليل على ذلك: حديث شعب الإسلام ، والإيمان ، فإنه اشتمل على أمور ليست بواجبة بالإجماع اه منه وله وجه من النظر.
وأجابوا عن حديث عائشة: بأن قوله صلى الله عليه وسلم:"عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة"بأن لفظة: عليهن: ليست صريحة في الوجوب ، فقد تطلق على ما هو سنة مؤكدة ، وإذا كان محتملاً لإرادة الوجوب والسنة المؤكدة ، لزم طلب الدليل بأمر خارج وقد دل دليل خارج على وجوب الحج ، ولم يدل دليل خارج ، يجب الرجوع إليه على وجوب العمرة.
هذا هو حاصل أدلة القائلين بوجوب العمرة مرة في العمر ومناقشة مخالفيهم لهم.
أما القائلون: بأن العمرة سنة لا فرض ، فقد احتجوا أيضاً بأدلة:
منها: ما رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه ، والبيهقي ، وابن أبي شيبة وعبد بن حميد ، عن جابر رضي الله عنه: أن أعرابياً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أخبرني عن العمرة ، أواجبة هي؟ فقال:"لا وأن تعتمر خير لك"وفي رواية:"أولى لك"وقال صاحب نيل الأوطار: وقد رواه البيهقي من حديث سعيد بن عفير عن يحيى بن أيوب ، عن عبيد الله ، عن جابر بنحوه ، ورواه ابن جريج ، عن ابن المنكدر ، عن جابر وقال ابن حجر في التلخيص ، وفي الباب عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رواه الدارقطني ، وابن حزم والبيهقي وإسناده ضعيف.
وأبو صالح: ليس هو ذكوان السمان ، بل هو: أبو صالح ماهان الحنفي ، كذلك رواه الشافعي ، عن سعيد بن سالم عن الثوري ، عن معاوية بن إسحاق ، عن أبي صالح الحنفي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الحج جهاد والعمرة تطوع"ورواه ابن ماجه من حديث طلحة ، وإسناده ضعيف. والبيهقي من حديث ابن عباس ولا يصح من ذلك شيء.