منها: حديث أبي رزين العقيلي ، وقد قدمنا الكلام عليه مستوفى وهو أنه"أتى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي شيخ كبير ، لا يستطيع الحج ، ولا العمرة ولا الظعن ، فقال: حج عن أبيك واعتمر"رواه أحمد وأصحاب السنن ، وصححه الترمذي ومحل الدليل منهق وله: واعتمر ، لأن صيغة أمر بالعمرة ، مقرونة بالأمر بالحج ، فأفادت صيغة الأمر الوجوب كما أوضحنا توجيه ذلك مراراً في هذا الكتاب المبارك. وذكر غير واحد عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثاً أجود من هذا ولا أصح.
ومن أدلتهم على وجوبها قوله تعالى: {وَأَتِمُّواْ الحج والعمرة للَّهِ} [البقرة: 196] الآية بناء على أن المراد بإتمامها في الآية ابتداء فعلها على الوجه الأكمل ، لا إتمامها بعد الشروع ، وقد قدمنا الكلام في الآية بما أغنى عن إعادته هنا.
وأن الظاهر أن المتبادر منها: وجوب الإتمام بعد الشروع من غير تعرض إلى حكم ابتداء فعلها.
ومن أدلتهم على وجوبها: ما رواه الدارقطني من حديث زيد بن ثابت"الحج والعمرة فريضتان لا يضرك أيهما بدأت"اهـ.
ومن أدلتهم على وجوب العمرة: ما جاء في بعض روايات حديث في سؤال جبريل:"وأن تحج وتعتمر"أخرجه ابن خزيمة ، وابن حبان ، والدارقطني ، وغيرهم. ورواه المجد في المنتقى بلفظ فقال:"يا محمد ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء وتصوم رمضان"الحديث. وأنه قال:"هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم"ثم قال المجد: رواه الدارقطني وقال: هذا إسناد ثابت صحيح. ورواه أبو بكر الجوزقي في كتابه المخرج على الصحيحين.