وأما مقطوعة الأذن ، فمذهبنا: أنها لا تجزئ ، سواء قطع كلها أو بعضها. وبه قال مالك ، وداود وقال أحمد: إن قطع أكثر من النصف لم تجزه ، وإلا فتجزئه. وقال أبو حنيفة: إن قطع أكثر من الثلث لم تجزه وقال أبو يوسف ، ومحمد: إن بقي أكثر من نصف أذنها: أجزأت ، وأما مقطوعة بعض الألية: فلا تجزئ عندنا ، وبه قال مالك وأحمد ، وقال أبو حنيفة في رواية: إن بقي الثلث أجزأت ، وفي رواية: إن بقي أكثرها أجزأت وقال داود: تجزئ بكل حال. انتهى محل الغرض من كلام النووي.
ومعلوم أن هناك روايات أخر لم يذكرها عن الأئمة الذين نقل عنهم ولم نستقص هنا أقوال أهل العلم ، لأن باب الأضحية جاء في هذا الكتاب استطرارداً ، مع أن الكلام في آيات الحج طال كثيراً ، ولذلك اكتفينا هنا بهذه الجمل التي ذكرنا من أحكام الأضاحي.
مسألة
اعلم أنه لما كانت العمرة قرينة الحج في آيات من كتاب الله كقوله تعالى: {وَأَتِمُّواْ الحج والعمرة للَّهِ} [البقرة: 196] وقوله: {فَمَنْ حَجَّ البيت أَوِ اعتمر فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158] وقوله: {فَمَن تَمَتَّعَ بالعمرة إِلَى الحج} [البقرة: 196] أردنا أن نذكر هنا حكم العمرة على سبيل الاختصار استطراداً والعمرة في اللغة الزيارة ومنه قول الراجز:
لقد سما ابن معمر حين اعتمر... مغزى بعيداً من بعيد وخبر
وهي في الشرع: زيارة بيت الله للنسك المعروف المتركب من إحرام ، وطواف وسعي وحلق أو تقصير.
واعلم: أن العلماء أجمعوا على أن من أحرم بالعمرة ، وجب عليه إتمامها ، ولا يجوز له قطعها وعدم إتمامها ، لقوله تعالى: {وَأَتِمُّواْ الحج والعمرة للَّهِ} [البقرة: 196] .