قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: التحريم أظهر لظاهر الحديث ، ولأنه صلى الله عليه وسلم يقول:"وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه"والتحريم المذكور لظاهر النص وجه للشافعية ، قال النووي: حكاه أبو الحسن العبادي في كتابه الرقم ، وحكاه الرافعي عنه لظاهر الحديث ، وحكى الشيخ المواق في شرحه لخليل ، عن أحمد ، وإسحاق: تحريم الحلق ، وتقليم الأظافر في عشر ذي الحجة لمريد التضحية ، وقال ابن قدامة في المغني: قال بعض أصحابنا: بالتحريم ، وحكاه ابن المنذر عن أحمد ، وإسحاق ، وسعيد بن المسيب ، وقال القاضي ، وجماعة من أصحابنا: هو مكروه غير محرم ، وبه قال مالك والشافعي لقول عائشة:"كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلدها بيده"، ولا يحرم عليه شيء أحله الله له ، حتى ينحر الهدي متفق عليه ، وقال أبو حنيفة: لا يكره ذلك ، لأنه لا يحرم عليه الوطء واللباس ، فلا يكره له حلق الشعر ، وتقليم الأظفار ، كما لو لم يرد أن يضحي. اه محل الغرض منه بلفظه.
وأظهر شيء في محل النزاع وأصرحه وأخصه فيه: حديث أم سلمة ، وظاهره التحريم. وقال النووي في شرح المهذب: مذهبنا أن إزالة الشعر والظفر في العشر لمن أراد التضحية: مكروه كراهة تنزيه ، حتى يضحي ، وقال مالك وأبو حنيفة: لا يكره ، وقال سعيد بن المسيب ، وأحمد ، وربيعة ، وإسحاق ، وداود: يحرم ، وعن مالك: أنه يكره ، وحكى عنه الدارمي يحرم في التطوع ، ولا يحرم في الواجب ، ثم ذكر الدليلين المذكورين للقولين.
وقد ذكرنا آنفاً أن أخصهما في محل النزاع ظاهره التحريم: وهو حديث أم سلمة ، والعلم عند الله تعالى.