الفرع الرابع: اعلم: أنه لا يجوز في الأضحية إلا بهيمة الأنعام ، وهي الإبل والبقر والضأن والمعز بأنواعها ، لقوله تعالى: {وَيَذْكُرُواْ اسم الله في أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ على مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الأنعام} [الحج: 28] فلا تشرع التضحية بالظباء ولا ببقرة الوحش وحمار الوحش مثلاً. وقال النووي في شرح المهذب: ولا تجزئ بالمتولد من الظباء والغنم ، لأنه ليس من بهيمة الأنعام. اهـ.
والظاهر أنه كذلك كما عليه جماهير أهل العلم ، فما روي عن الحسن بن صالح من أن بقرة الوحش تجزئ عن سبعة ، والظبي عن واحد ، خلاف التحقيق. وعن أصحاب الرأي: أن ولد البقرة الإنسية يجزئ ، وإن كان أبوه وحشياً وعن أبي ثور: يجزئ إن كان منسوباً إلى بهيمة الأنعام. والأظهر: أن المتولد من بين ما يجزئ ، وما لا يجزئ ، لا يجزئ بناء على قاعدة تقديم الحاظر على المبيح. ومعلوم أنها خالف فيها بعض أهل الأصول ، وعلى كل حال ، فالأحوط أن لا يضحي إلا ببهيمة الأنعام. لظاهر الآية الكريمة.
الفرع الخامس: اعلم: أن أكثر أهل العلم على أن أفضل أنواع الأضحية: البدنة ، ثم البقرة ، ثم الشاة ، والضأن ، أفضل من المعز. وسيأتي الكلام على حكم الاشتراك في الأضحية ببدنة ، أو بقرة إن شاء الله. وكون الأفضل: البدنة ، ثم البقرة ، ثم شاة الضأن ، ثم شاة المعز. قال النووي في شرح المهذب: هو مذهبنا ومذهب أبي حنيفة ، وأحمد ، وداود. وقال مالك: أفضلها الغنم ثم البقر ، ثم الإبل. قال: والضأن أفضل من المعز وإناثها أفضل من فحول المعز وفحول الضأن خير من إناث المعز ، وإناث المعز خير من الإبل ، والبقر. وقال بعض أصحاب مالك: الإبل أفضل من البقر.
فإذا عرفت أقوال أهل العلم في أفضل ما يضحى به من بهيمة الأنعام فاعلم أن الجمهور الذين قالوا البدنة أفضل ، ثم البقرة ، ثم الشاة احتجوا بأدلة: