منها: أن البدنة أعظم من البقرة ، والبقرة أعظم من الشاة ، الله تعالى يقول: {ذلك وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القلوب} [الحج: 32] الآية.
ومنها: ما قدمنا ثابتاً في الصحيح: أن البقرة والبدنة كلتاهما عن سبعة في الهدي ، فكل واحد منهما تعدل سبع شياه. وكونها تعدل سبع شياه ، دليل واضح على أنها أفضل من شاة واحدة.
ومنها: ما رواه الشيخان والإمام أحمد وأصحاب السنن ، غير ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ، ثم راح فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة ، فكأنما قرب كبشاً أقرن ، ومن راح في الساعة الرابعة ، فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة ، فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يسمعون الذكر"
اه. قالوا: ففي هذا الحديث الصحيح الدلالة الواضحة ، على أن البدنة أفضل ، ثم البقرة ، ثم الكبش الأقرن ، ووجهه ظاهر. واحتج مالك ، وأصحابه: على أن التضحية بالغنم: أفضل لأنه صلى الله عليه وسلم كان يضحي بالغنم لا بالإبل ولا بالبقر. وقد قدمنا الأحاديث بتضحيته بكبشين أقرنين أملحين ، وتضحيته بكبش أقرن يطأ في سواد ، ويبرك في سواد ، وينظر في سواد ، وكلها ثابتة في الصحيح كما قدمنا أسانيدها ومتونها. قالوا: وهو صلى الله عليه وسلم لا يضحي مكرراً ذلك عاماً بعد عام ، إلا بما هو الأفضل في الأضحية. فلو كانت التضحية: بالإبل ، والبقر أفضل لفعل صلى الله عليه وسلم ذلك الأفضل.
قالوا فإن قيل: أهدى في حجته الإبل ، ولم يهد الغنم.