وهو اسم وضع موضع المصدر ا ه منه يعني: أن البئيس في البيت لفظه لفظ الوصف ، ومعناه المصدر ، والفقير معروف ، والقاعدة عند علماء التفسير: أن الفقير والمسكين إذا اجتمعا افترقا ، وإذا افترقا اجتمعا ، وعلى قولهم: فالفقير هنا يشمل المسكين ، لأنه غير مذكور معه هنا ، وذلك هو مرادهم ، بأنهما إذا افترقا اجتمعا ، ومعلوم خلاف العلماء في الفقير والمسكين في آية الصدقة أيهما أشد فقراً ، وقد ذكرنا حجج الفريقين وناقشناها في كتابنا (دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب) في سورة البلد ، ومما استدل به القائل: إن الفقير أحوج من المسكين ، وأن المسكين من عنده شيء لا يقوم بكفايته قوله تعالى: {أَمَّا السفينة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البحر} [الكهف: 79] الآية ، قالوا: فسماهم مساكين ، مع أن عندهم سفينة عاملة للإِيجار.
ومما استدل به القائلون بأن المسكين أحوج من الفقير: أن الله قال في المسكين: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 16] قالوا: ذا متربة: أي لا شيء عنده. حتى كأنه قد لصق بالتراب من الفقر ، ليس له مأوى إلا التراب.
قال ابن عباس: هو المطروح على الطريق الذي لا بيت له. وقال مجاهد: هو الذي لا يقيه من التراب لباس ، ولا غيره انتهى من القرطبي. وعضدوا هذا بأن العرب تطلق الفقير على من عنده مال لا يكفيه ، ومنه قول راعي نمير:
أما الفقير الذي كانت حلوبته... وفق العيال فلم يترك له سيد
فسماه فقيراً مع أن له حلوبة قدر عياله.
وقد ناقشنا أدلة الفريقين مناقشة تبين الصواب في الكتاب المذكور ، فأغناها ذلك عن إعادته هنا ، والعلم عند الله تعالى.