ومنها: ظواهر بعض الأحاديث التي قد يفهم منها الذبح قبل يوم النحر ، فمن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه في باب الاشتراك في الهدي.
وحدثني محمد بن حاتم حدثنا محمد بن بكر ، أخبرنا ابن جريج ، أخبرنا: أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبدالله يحدث عن حجة النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:"فأمرنا إذا أحللنا أن نهدي ، ويجتمع النفر منا في الهدية"وذلك حين أمرهم أن يحلوا من حجهم في هذا الحديث. انتهى بلفظه من صحيح مسلم. وقال النووي في شرحه لهذا الحديث: وفيه دليل لجواز ذبح هدي التمتع ، بعد التحلل من العمرة ، وقبل الإحرام بالحج. وفي المسألة خلاف ، وتفصيل إلى آخر كلام النووي.
ومن ذلك أيضاً ما رواه الحاكم في المستدرك: أخبرنا أبو الحسن علي بن عيسى بن إبراهيم ، ثنا أحمد بن النضر بن عبد الوهاب ، ثنا يحيى بن أيوب ، ثنا وهب بن جرير ، ثنا أبي عن محمد بن إسحاق ، ثنا ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، وعطاء ، عن جابر بن عبدالله ، قال: كثرت القالة من الناس ، فخرجنا حجاماً ، حتى لم يكن بيننا وبين أن نحل إلا ليال قلائل ، أمرنا بالإحلال الحديث. وفيه: قال عطاء قال ابن عباس رضي الله عنهما"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم يومئذ في أصحابه غنماً فأصاب سعدَ بن أبي وقاص تيس فذبحه عن نفسه ، فلما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة أمر ربيعة بن أمية بن خلف فقام تحت يدي ناقته فقال له النَّبي صلى الله عليه وسلم اصرخ أيها الناس ، هل تدرون أي شهر هذا"
إلى آخر الحديث ، ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ، وفيه ألفاظ من ألفاظ حديث جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه ، عن جابر أيضاً ، وفيه أيضاً زيادة ألفاظ كثيرة ا ه. وأقره الحافظ الذهبي على تصحيح الحديث المذكور ، وقوله في هذا الحديث"فأصاب سعد بن أبي وقاص تيس فذبحه عن نفسه فلما وقف بعرفة"إلخ. قد يتوهم منه ، أن ذبح سعد لتيسه كان قبل الوقوف بعرفة.