وأظهر قولي أهل العلم عندي: أن البدنة لا تجزئ عن أكثر من سبعة ، وذكر ابن حجر في الفتح ، عن سعيد بن المسب في إحدى الروايتين عنه: أنها تجزئ عن عشرة. قال: وبه قال إسحاق بن راهويه ، وابن خزيمة من الشافعية. واحتج لذلك في صحيحه ، وقواه واحتج له ابن خزيمة بحديث رافع بن خديج:"أنه صلى الله عليه وسلم قسم فعدل عشراً من الغنم ببعير"
الحديث. وهو في الصحيحين.
وأجمعوا على أن الشاة: لا يصح الاشتراك فيها وقوله: أو شاة هو قول جمهور العلماء. ورواه الطبري وابن أبي حاتم بأسانيد صحيحة عنهم ، ورويا بإسناد قوي عن القاسم بن محمد ، عن عائشة ، وابن عمر: أنهما كانا لا يريان ما استيسر من الهدي: إلا من الإبل والبقر ، ووافقهما القاسم ، وطائفة. قال إسماعيل القاضي في الأحكام له: أظن أنهم ذهبوا إلى ذلك لقوله تعالى: {والبدن جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ الله} [الحج: 36] فذهبوا إلى تخصيص ما يقع عليه اسم البدن ، قال: ويرد هذا قوله تعالى {هَدْياً بَالِغَ الكعبة} [المائدة: 95] وأجمع المسلمون على أن في الظبي شاة ، فوقع عليهما اسم هدي.
قلت: قد احتج بذلك ابن عباس ، فأخرج الطبري بإسناد صحيح إلى عبدالله بن عبيد بن عمير قال: قال ابن عباس: الهدي شاة. فقيل له في ذلك ، فقال: أنا أقرأ عليكم من كتاب الله ما تقرون به ما في الظبي ، قالوا: شاة ، قال: فإن الله يقول {هَدْياً بَالِغَ الكعبة} [المائدة: 95] ا ه من فتح الباري.
وقد قمنا في سورة البقرة: أنه ثبت في الصحيحين ، عن عائشة أنها قالت"أهدي صلى الله عليه وسلم مرة غنماً"وهو نص صحيح عنها صريح في تسمية الغنم هدياً كما ترى.