والتحقيق أن سبع البدنة وسبع البقرة كل واحد منهما يقوم مقام الشاة ، ويدخل في عموم {فَمَا استيسر مِنَ الهدي} [البقرة: 196] والروايات الصحيحة التي ذكرنا حجة على كل من خالف ذلك كمالك ، ومن وافقه وما احتج به إسماعيل القاضي لمالك ، من أن الاشتراك في الهدي ، لا يصح من أن حديث جابر ، إنما كان بالحديبية ، حيث كانوا محصرين. وأن حديث ابن عباس خالف فيه أبو جمرة عنه ثقات أصحابه ، فرووا عنه أن ما استيسر من الهدي: شاة ثم ساق ذلك عنهم بأسانيد صحيحة مردودة. أما دعوى أن حديث جابر إنما كان بالحديبية ، حيث كانوا محصرين ، فهي مردودة ، بما ثبت في الروايات الصحيحة في مسلم التي سقناها بألفاظها: أنهم اشتركوا الاشتراك المذكور معه صلى الله عليه وسلم أيضاً في حجه ، ولا شك أن المراد بحجه حجة الوداع ، لأنه لم يحج بعد الهجرة حجة غيرها. وفي بعض الروايات الصحيحة ، عند مسلم التي سقناها بألفاظها آنفاً التصريح بوقوع الاشتراك في الحجة المذكورة ، كما هو واضح من ألفاظ مسلم التي ذكرناها. وأما دعوى مخالفة أبي جمرة في ذكره الاشتراك المذكور ثقات أصحاب ابن عباس ، فيه مردودة أيضاً ، بما ذكره ابن حجر في الفتح ، حيث قال: وليس بين رواية أبي جمرة ، ورواية غيره منافاة ، لأنه زاد عليهم ذكر الاشتراك ، ووافقهم على ذكر الشاة ، وإنما أراد ابن عباس بالاقتصار على الشاة الرد على من زعم اختصاص الهدي بالإبل والبقر. وذلك واضح فيما سنذكره بعد هذا ، إلى أن قال: وبهذا تجتمع الأخبار ، وهو أولى من الطعن في رواية من أجمع العلماء ، على توثيقه ، وهو أبو جمرة الضبعي. وقد روي عن ابن عمر أنه كان لا يرى التشريك ، ثم رجع عن ذلك لما بلغته السنة ، وذكر ابن حجر رجوع ابن عمر عن ذلك ، عن أحمد بسنده من طريق الشعبي ، عن ابن عمر.