وقال ابن قدامة في المغني: وروي عن أحمد أنه ركن لا يتم الحج إلا به ، وهو قول عائشة ، وعروة ، ومالك ، والشافعي.
وممن قال إنه واجب يجبر بدم: أبو حنيفة وأصحابه ، والحسن ، وقتادة ، والثوري ، وبه قال القاضي من الحنابلة ، وذكره النووي رواية عن أحمد وقد رواه ابن القصار من المالكية ، عن القاضي إسماعيل ، عن مالك وقال ابن قدامة في المغني: إنه أولى.
وذكر النووي عن طاوس أنه قال: من ترك من السعي أربعة أشواط لزمه دم ، وإن ترك دونها لزمه لكل شوط نصف صاع. وليس هو بركن ، ثم قال: وهو مذهب أبي حنيفة. انتهى.
وما قال النووي: إنه مذهب أبي حنيفة من أن ترك أقل السعي فيه الصدقة بنصف صاع عن كل شوط ، عزاه شهاب الدين أحمد الشلبي في حاشيته على تبيين الحقائق ، شرح كنز الدقائق للحاكم الشهيد في مختصره المسمى بالكافي ا ه.
ومعلوم أن مذهب أبي حنيفة في طواف الإفاضة ، أن من ترك منه ثلاثة أشواط فأقل ، فعليه دم ، وحجه صحيح ، وتفريقه بين الأقل والأكثر في الطواف الذي هو ركن يدل على التفريق بينهما في السعي ، وممن روي عنه أن السعي بين الصفا والمروة سنة لا يلزم بتركه دم: ابن مسعود وأبي بن كعب ، وأنس ، وابن عباس ، وابن الزبير ، وابن سيرين.
وإذا علمت أقوال أهل العلم في السعي: فاعلم أنا نريد هنا أن نبين أدلة كل منهم على ما ذهب إليه مع مناقشتها.
فأما الذين قالوا: إنه ركن من أركان الحج والعمرة ، فقد استدلوا لذلك بأدلة:
منها قوله تعالى: {إِنَّ الصفا والمروة مِن شَعَآئِرِ الله} [البقرة: 158] الآية. قالوا: فتصريحه تعالى بأن الصفا والمروة من شعائر الله ، يدل على أن السعي بينهما أمر حتم لا بد منه ، لأن شعائر الله عظيمة ، لا يجوز التهاون بها. وقد أشار البخاري رحمه الله في صحيحه إلى أن كونهما من شعائر الله.
يدل على ذلك. قال: باب وجوب الصفا والمروة ، وجعل من شعائر الله.