وأشار في مراقي السعود: إلى أن فعله صلى الله عليه وسلم الواقع لبيان مجمل من كتاب الله إن كان المبين بصيغة اسم المفعول واجباً فالفعل المبين له بصيغة اسم الفاعل واجب بقوله:
من غير تخصيص وبالنص يرى... وبالبيان وامتثال ظهرا
ومحل الشاهد منه قوله: وبالبيان يعني: أنه يعرف حكم فعل النَّبي صلى الله عليه وسلم من الوجوب أو غيره بالبيان ، فإذا بين أمراً واجباً: كالصلاة والحج ، وقطع السارق بالفعل ، فهذا الفعل واجب إجماعاً لوقوعه بياناً لواجب ، إلا ما أخرجه دليل خاص ، وبهذا تعلم أن الله تعالى أوجب طواف الركن بقوله
{وَلْيَطَّوَّفُواْ بالبيت العتيق} [الحج: 29] وقد بينه صلى الله عليه وسلم بفعله وقال"خذوا عني مناسككم"ومن فعله الذي بينه به: الوضوء له كما ثبت في الصحيحين ، فعلينا أن نأخذه عنه إلا بدليل ، ولم يرد دليل يخالف ما ذكرنا.
ومن أدلتهم على اشتراط الطهارة من الحدث للطواف: ما أخرجاه في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها ، قال البخاري رحمه الله في كتاب الحيض: حدثنا أبو نعيم ، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن عبدالرحمن بن القاسم ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة ، قالت: خرجنا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم ، لا نذكر إلا الحج ، فلما جئنا سرف طمثت الحديث. وفيه"فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري"انتهى منه.