وقال صاحب الضياء اللامع شرح جمع الجوامع: تنبيه: لم يتعرض المصنف للتعارض بين الفعلين ، وصرح الرهوني وغيره ، بأنه لا تعارض بينهما في الحقيقة سواء تماثل الفعلان ، أو اختلفا ، وسواء أمكن الجمع بينهما ، أو لم يمكن لأن الفعل لا عموم له من حيث هو إذ لا يقع في الأعيان ، إلا مشخصاً فلا يكون كلياً حتى ينافي فعلاً آخر ، فجاز أن يكون واجباً في وقت مباحاً في آخر ، وهذا ما لم يقترن بالفعل قول: يدل على ثبوت الحكم كقوله عليه الصلاة والسلام"صلوا كما رأيتموني أصلي"ورأوه صلى صلاة الخوف على صفات متعددة فقال الأبياري: هذا كاختلاف القولين على الصحيح ، والمتأخر ناسخ ، وقيل: يصح إيقاعها على كل وجه من تلك الوجوه ، وبه قال القاضي: وللشافعي ميل إليه وقيل يطلب الترجيح ، كما قال مالك والشافعي. انتهى محل الغرض منه.
والرمل: مصدر رمل بفتح الميم يرمل بضمها رملاً بفتح الميم ورملاناً: إذا أسرع في مشيته وهز منكبيه وهو في ذلك لا ينزو أي لا يثبت وأنشد المبرد:
ناقته ترمل في النقال... متلف مال ومفيد مال
ومراده بالنقال: المناقلة ، وهو أن تضع رجليها مواضع يديها ، وهو دليل على أن الرمل فيه إسراع ، وهو الخبب ، ولذا جاء في بعض روايات الحديث: رمل وفي بعضها خب ، والمعنى واحد.
الفرع الثالث: التحقيق أن الاضطباع يسن في الطواف ، لثبوت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم.
قال أبو داود في سننه: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن ابن يعلى عن يعلى ، قال"طاف النَّبي صلى الله عليه وسلم مضطبعاً ببرد أخضر"حدثنا أبو سلمة موسى ، ثنا حماد عن عبدالله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة ، فرملوا بالبيت ، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ، قد قذفهوها على عواتقهم اليسرى"انتهى منه.