فقد قال رحمه الله في منسكه: إن عمر رضي الله عنه لم ينه عن المتعة ألبتة ، وإنما قال: إن أتم لحجكم ، وعمرتكم أن تفصلوا بينهما فاختار عمر لهم أفضل الأمور ، وهو إفراد كل واحد منهما بسفر ينشئه له من بلده ، وهذا أفضل من القران ، والتمتع الخاص بدون سفرة أخرى. وقد نص على ذلك أحمد ، وأبو حنيفة ، ومالك والشافعي وغيرهم وهذا هو الإفراد الذي فعله أبو بكر ، وعمر رضي الله عنهما وكان عمر يختاره للناس ، وكذلك علي ، وقال عمر وعلي في قوله تعالى {وَأَتِمُّواْ الحج والعمرة للَّهِ} [البقرة: 196] قالا: إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك ، وقد قال صلى الله عليه وسلم لعائشة في عمرتها"أجرك على قدر نصبك"فإذا رجع الحاج إلى دويرة أهله ، فأنشأ العمرة منها ، واعتمر قبل أشهر الحج ، وأقام حتى يحج أو اعتمر في أشهره ، ورجع إلى أهله ، ثم حج فها هنا قد أتى بكل واحد من النسكين من دويرة أهله. وهذا إتيان بهما على الكمال فهو أفضل من غيره انتهى منه بواسطة نقل تلميذه ابن القيم في الزاد فترى هذا العلامة المحقق صرح بأن إفراد كل منهما بسفر أفضل من التمتع والقران ، وأن الأئمة الأربعة متفقون على ذلك ، وأن عمر ، وعلياً يجريان ذلك عملاً بنص القرآن العظيم ، وبذلك تعلم أن قول بعض المتأخرين بمنع الإفراد مطلقاً مخالف للصواب كما ترى ، والعلم عند الله تعالى.
المسألة السادسة:
اعلم أن العلماء اختلفوا في طواف القارن والمتمتع إلى ثلاثة مذاهب.
الأول: أن على القارن طوافاً واحداً وسعياً واحداً ، وأن ذلك يكفيه لحجه ، وعمرته ، وأن على المتمتع طوافين وسعيين ، وهذا مذهب جمهور العلماء منهم مالك ، والشافعي ، وأحمد في أصح الروايات.
الثاني: أن على كل واحد منهما سعيين وطوافين وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه.