ثم قال الشيخ:"لكنَّ مُقَدَّرَ الزمخشريِّ أحسنُ من مقدَّرِ ابنِ عطية ؛ لأنه يَدُلُّ عليه الجملةُ الشرطية بعدُ مِنْ جهة اللفظ ، وابنُ عطية لَحَظَ من جهةِ المعنى ؛ لأنَّ مَنْ أّذيق العذابَ خَسِر وهَلَكَ".
الوجه الثالث: أنَّ الواوَ في"ويَصُدُّون"مزيدةٌ في خبر"إنَّ"تقديرُه: إنَّ الذين كفروا يَصُدُّون . وزيادةُ الواوِ مذهبٌ كوفي تقدَّم بُطلانُه ، وقال ابنُ عطية:"وهذا مْفْسِدٌ للمعنى المقصودِ". قلت: ولا أَدْري فسادَ المعنى من أيِّ جهة؟ ألا ترى أنه لو صُرِّح بقولِنا: إنَّ الذين كفروا يَصُدُّون لم يكنْ فيه فسادُ معنى . فالمانع إنما هو أمرٌ صناعيٌّ عند أهل البصرة لا معنويٌّ . اللهم إلاَّ أَنْ يريدَ معنىً خاصاً/ يَفْسُدُ لهذا التقديرِ فيُحتاج إلى بيانه .
قوله: {الذي جَعَلْنَاهُ} يجوزُ جَرُّه على النعتِ أو البدلِ أو البيانِ ، والنصبُ بإضمار فعلٍ ، والرفعُ بإضمارِ مبتدأ . و"جَعَلَ"يجوز أن يتعدى لاثنين بمعنى صَيَّر ، وأَنْ يتعدَّى لواحدٍ .