قوله عز وجل: {وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا} انتصاب قوله: {صَفًّا} على الحال من الضمير في {وَعُرِضُوا} أي: وأظهروا مصطفين أو مصفوفين، يقال: عَرَضْتُه فأعرض، أي: أظهرته فظهر، ومنه قوله جل ذكره: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا} أي: أظهرناها حتى رآها الكفار، وقوله:
403 -وَأَعْرَضَتِ اليَمَامَةُ واشْمَخَرَّتْ ... كَأَسْيَافٍ بأَيْدِي مُصْلِتِيْنَا
أي: ظهرت.
وقوله: {لَقَدْ جِئْتُمُونَا} أي: قلنا لهم، أو يقال لهم: {لَقَدْ جِئْتُمُونَا} ، والقول المقدر مع ما اتصل به في موضع الصفة لقوله: {صَفًّا} ، أي: عرضوا على ربك صفًا مقولًا لهم.
وقوله: {كَمَا خَلَقْنَاكُمْ} محل الكاف النصب إما على النعت لمصدر
محذوف، أي: مجيئًا مثل خلقنا إياكم، أو على الحال. و {أَوَّلَ مَرَّةٍ} ظرف لـ {خَلَقْنَاكُمْ} .
وقوله: {بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا} (بل) هنا للعطف بمعنى الواو، أي: وزعمتم. وأن مخففة من الثقيلة، وقد سدت مسد مفعولي الزعم، والخطاب هنا لمنكري البعث خاصة.
{وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) } :
قوله عز وجل: {فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ} انتصاب قوله: {مُشْفِقِينَ} على الحال، لأنّ الرؤية هنا من رؤية البصر.
قوله: {وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا} في موضع الحال، أي: وقائلين، و {يَاوَيْلَتَنَا} : منادى مضاف، دعوا بالويل على أنفسهم، قال أبو إسحاق: كل من وقع في هلكة دعا بالويل.