وبالجر، وهو صفة {لِلَّهِ} عز وجل، أي: ذي الحق، أو تجعله نفس الحق مبالغة.
وقرئ: (الحقَّ) بالنصب على التأكيد، كقولك: هذا عبد الله الحقَّ لا الباطل.
وقوله: {هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا} أي: أفضل ثوابًا ممن يرجى ثوابه. {وَخَيْرٌ عُقْبًا} أي: عاقبة، والْعُقْبُ والعاقبة والعُقْبَةُ والعُقْبَى كله بمعنىً واحد، عن أبي عبيدة.
وقرئ: (عُقُبًا) بضم القاف وبسكونها، فالضم هو الأصل، والإسكان تخفيف. و {ثَوَابًا} و {عُقْبًا} : منصوبان على التمييز.
{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا (45) الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46) } :
قوله عز وجل: {كَمَاءٍ} يجوز أن يكون في موضع نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: ضربًا مثل ماءٍ منزل، وأن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ، أي: هي كماء، والمعنى: اذكر لهم، أو صف لهم ما يشبه الحياة الدنيا.
وقوله: {فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ} الباء للسبب، أي: فالتف بسبب الماء النازل من السماء وتكاثف حتى خالط بعضه بعضًا. وقيل: اختلط بالماء، يعني: أصابه المطر فشرب الماء وجرى فيه حتى قوي ونما، وقد ذكر في"يونس"بأشبع من هذا.
وقوله: {فَأَصْبَحَ هَشِيمًا} فعيل بمعنى مفعول، وهو ما يبس من النبات وتهشم، أي: تكسر وتفتت.
وقوله: {تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ} في موضع النعت له، ومعنى تذروه: تفرقه، يقال: ذَرَتْهُ الريح تَذْرُوه ذَرْوًا، وَأَذْرَتْهُ تُذْرِيهِ إذْراءً، وفيه لغة ثالثة ذَرَتْهُ تَذْرِيهِ بفتح التاء، وقد قرئ بهن.
وقوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا} أي: كان على الإنشاء والإفناء مقتدرًا، و {وَكَانَ} للدوام.
وقوله: {عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا} (عند) من صلة {خَيْرٌ} و {ثَوَابًا} تمييز، وكذا {أَمَلًا} .