وقوله: {مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ} انتصاب {مُتَّكِئِينَ} على الحال، إما من الضمير في {تَحْتِهِمُ} ، أو من الضمير في {يُحَلَّوْنَ} أو {يَلْبَسُونَ} . و {فِيهَا} من صلة {مُتَّكِئِينَ} ، والضمير للجنة. وأما {عَلَى الْأَرَائِكِ} : فيحتمل أن يكون من صلة {مُتَّكِئِينَ} أيضًا، وأن يكون في موضع الحال من الضمير في متكئين، أي: متكئين في الجنة، عالين على الأرائك. والأرائك جمع أريكة، وهي سرير الحَجَلةِ، وهو من ذهب متكلل بالدر والياقوت، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -. والاتكاءُ والتوكؤ بمعنىً، وفي التنزيل: {أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا} .
وقوله: {نِعْمَ الثَّوَابُ} المخصوص بالمدح محذوف، أي: نعم الثواب ثوابهم، أو الجنة. و {حَسُنَتْ} ، أي: وحسنت الجنة، وقيل: الأرائك. {مُرْتَفَقًا} أي: متكأ، وقيل: منزلًا. ونصبُه على التمييز.
{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) } :
قوله عز وجل: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ} (مثلًا) نصب بقوله: {وَاضْرِبْ} ، و {رَجُلَيْنِ} : بدل منه، وفي الكلام حذف مضاف والتقدير: مَثَلًا مَثَلَ رجلين، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
وقوله: {جَعَلْنَا} يجوز أن يكون تفسيرًا للمثل فلا محل له، وأن يكون في موضع نصب نعتًا لـ {رَجُلَيْنِ} . و {مِنْ أَعْنَابٍ} في موضع النعت لـ {جَنَّتَيْنِ} .
وقوله: {وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ} أي: وجعلنا النخل مطيفًا بالجنتين محيطًا بجوانبهما، والحف: الإحاطة بالشيء، وحَفَّ يتعدى إلى مفعول واحد بغير الجار، وإلى الثاني به.
{كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33) } :