ومحل {أَنْ يَشَاءَ} : النصب إما على الاستثناء، على: ولا تقولن ذلك الشيء في وقت من الأوقات إلا وقت أن يشاء الله، أي: وقت إذنه، فحذف الوقت وهو مراد، أو على الحال، أي: ملتبسًا بمشيئة الله قائلًا: إن شاء الله، وقيل: الاستثناء منقطع.
وقوله: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} (إذا) منصوب بـ (أذكر) ، والمعنى: إذا نسيت كلمة الاستثناء، ولا يصح الاستثناء إلا متصلًا بكلامه، لأنه إخراج الشيء مما دخل فيه هو وغيره لفظًا، فلا يكون إلا متصلًا بالمستثنى منه، وهذا هو الصحيح وعليه النحاة، وهو مذهب الإمام الشافعي - رضي الله عنه - وفيه كلام هنا
ومذاهب لا يليق ذكرها هنا.
وقوله: {وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} أن وما عملت فيه في موضع رفع بـ {عَسَى} لا في موضع نصب بأنها خبر عسى كما زعم بعضهم.
و {رَشَدًا} منصوب على التمييز، واختلف في معناه.
فقيل: معناه عسى أن يدلني على ما هو أقرب من هذا الذي نسبته إلى الرشد وأصلح لي منه.
وقيل: معناه لعل الله أن يسددني لأقرب مما وعدتكم وأخبرتكم أنه سيكون.
وقيل: معناه عسى أن يعطيني ربي من الآيات والدلالات على نبوتي ما يكون أقرب من الرَشَدِ، وأدل على الحق من قصة أصحاب الكهف، وهذا هو الظاهر، وهو قول أبي إسحاق.
{وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) } :
قوله عز وجل: {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ} (ثلاث مائةٍ) ظرف للبثوا.
وقرئ: بتنوين {مِائَةٍ} على أن {سِنِينَ} بدل من {ثَلَاثَ} أو من {مِائَةٍ} ، لأن مائة في معنى الجمع كقول الشاعر:
399 -فيها اثنتانِ وأربعونَ حَلُوبَةً ... سُودًا. . . . . .