فجعل سودًا صفة لحلوبة لما كانت في معنى الجمع. وقيل: عطف بيان لثلاث، وليس بالمتين، لأن عطف البيان من النكرة مردود عند البصريين. وبترك التنوين على الإضافة، على إجراء الجمع مجرى الواحد في التمييز، والذي جوز ذلك: أن المائة لما كانت تضاف إلى واحد في معنى جمع، أضيفت إلى الجمع تنبيهًا على الأصل الذي كان يجب استعماله وإشعارًا به، كما جاء (استَحوَذَ) مصححًا تنبيهًا على الأصل وإشعارًا به.
وقيل: إن أول ما نزل: {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ} فلما قالوا: ما الذي لبثوا أسنين أم شهورًا أم أيامًا أم ساعات؟ قال: (سنين) .
وقوله: {وَازْدَادُوا تِسْعًا} عطف على قوله: {وَلَبِثُوا} . و {تِسْعًا} : نصب بقوله: {وَازْدَادُوا} ، وهو مفعول به، وزاد فعل لازم ومتعد إلى اثنين، نحو زاد الشيء، وزاده الله خيرًا، فلما بُني هنا على افتعل تعدى إلى واحد، وأصله: وازتيدوا، فقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وأبدلت من
التاء دالًا لتوافق الدال التي بعدها، والزاي التي قبلها في الجهر، وكان الدال أولى بذلك لكونه من مخرج التاء، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: وازدادوا لبثَ تسعٍ، دل عليه قوله: {وَلَبِثُوا} .
{قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) } :
قوله عز وجل: {أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} لفظهما لفظ الأمر ومعناهما التعجب، أي: ما أبصره وأسمعه، والأصل: أبصر به وأسمع به، ولكن حذف لدلالة الأول عليه، والضمير في {بِهِ} لله جل ذكره، ومحله الرفع، والباء صلة، والتقدير: أبصر الله لكل مبصر، وأسمعه لكل مسموع.
وقوله: {وَلَا يُشْرِكُ} قرئ: بالياء ورفع الكاف على الخبر عن الله جلت قدرته، أي: لم يجعل لأحد أن يحكم بغير حكمه، فيصير شريكًا له في حكمه.
وقرئ: (ولا تشركْ) بالتاء والجزم على النهي، أي: ولا تشرك أيها المخاطب في حكم ربك أحدًا، على النهي عن الإشراك في حكمه، وهو رجوع من الغيبة إلى الخطاب.