الإشارة فيهما إلى قصة أصحاب الكهف في قوله: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم} والتقدير أن قصة أصحاب الكهف والرقيم أو أن واقعة أصحاب الكهف والرقيم كانت من آياتنا عجبًا، يعني ليست عجبًا بالنسبة إلى خوارق العادات. وكذلك {بعثناهم} فيبقى الإشكال في التشبيه بين اليقظة من النوم والواقعة، لأن الواقعة خارق وآية من
آيات الله. واليقظة من النوم والإعثار عليهم ليس خارقًا لأنهما معتادان.
وليس لك أن تقول: اليقظة من النوم الخاص خارق لأنك أخذت الخارق - وهو النوم الخاص - مع ما ليس بخارق - وهو اليقظة، فجاء خارقًا والتشبيه ليس بالمجموع بل باليقظة فقط.
والجواب: أن أهل مدينة أهل الكهف كانوا متنازعين في بعث الأجسام، فدعا ملكهم أن يرسل إليهم آية تدلهم على صحة البعث. وكان رجلاً صالحًا، فدلهم على أهل الكهف وقصتهم، ليكون خرق العادة بمثل هذا مانعًا من استبعاد خرق العوائد في البعث، فصارت يقظتهم خارقًا من جهة أنها سبب في الدلالة على البعث وخرق العوائد. لأنهم لولا استيقاظهم وبعثهم أحدهم ما عثروا عليهم. ولم تجر العادة بأن اليقظة تكون سببًا لخرق العوائد فكانت هذه اليقظة خارقًا فلذلك صح التشبيه.
قوله عز وجل: {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا} (18: 55) .
يدل على حصر المانع من الإيمان في أحد هذين السببين لكن هذا يشكل بقوله عز وجل: {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا} فهذا حصر ثالث في غيرهما وهو ينافي الحصر فيهما.