والجواب: أن الظرف في هذا الموضع يدل على عدم اندراج الله تعالى في المذكور، ولو ترك لاحتمل الاندراج، فجيء به لدفع الاحتمال لتحقيق الذم على الكل. يكون"قومنا"في الآية، مخصوصًا بمن عبد الله تعالى.
قوله عز وجل: حكاية عن أهل الكهف في قولهم لبعضهم {وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله} (18: 16) .
فقوله:"إلا الله"إن جعل استثناء متصلاً لزم الإشكال في قولهم: {هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة} ، وهو أن"من دونه"لا تبقى له فائدة، وإن جعل منقطعًا فما الفائدة فيه؟
والجواب من وجهين:
أحدهما: أن نجعله متصلاً، ويكون"يعبدون"، للحال المستمرة، وهو كذلك، فليس المراد مطلق العبادة. والحال المستمرة يندرج فيها الاستقبال، ولم يقطع بأن قومهم لن يعبدوا الله في المستقبل، فاستثناؤه حسن على هذا ولا ينكر عليه:
{هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة} ، لأن"اتخذوا"للماضي المحض لا يتناول الاستقبال.
الثاني: أن نقول:"إلا"بمعنى سوى، كما قال الفراء في قوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} فعلى هذا لا إشكال.
قوله عز وجل: {من يهد الله فهو المهتد} (18: 17) .
كيف يحسن هذا؟ وهو كقولنا: إن أكرمتك فأنت مكرم، وإن ضربتك فأنت مضروب، وهذا لا فائدة فيه.
والجواب: أن معنى الآية: من يرد الله هدايته فهو المهتدي، يريد الله تعالى أن يبين للعرب: أني لست كأحد من خلقي يريد شيئًا وربما لا يحصل، وأنا لا أريد هداية شخص إلا اهتدى. فهو سبحانه يمدح نفسه بنفوذ مشيئته، وهكذا قوله: {وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا} فعقب بالفاء مجيء البأس، والبأس لا يتأخر عن الهلاك ومراده عز وجل:"أردنا إهلاكها"ليثني على نفسه بنفوذ مشيئته.
قوله عز وجل: {وكذلك بعثنهم ليتساءلوا بينهم} (18: 19) .
وقوله: {وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق} (18: 21) .