فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 270573 من 466147

قوله تعالى: (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ)

«فَإِنْ قِيلَ» : ظاهر هذه الآية يقتضي أن تأخير العذاب عن الكفار برحمة الله، ومعلوم أنه لا نصيب لهم في رحمته.

فعنه جوابان:

أحدهما: أنّ الرّحمة هاهنا بمعنى النعمة، ونعمة الله لا يخلو منها مؤمن ولا كافر.

فأما الرحمة التي هي الغفران والرضى، فليس للكافر فيها نصيب.

والثاني: أن رحمة الله محظورة على الكفار يوم القيامة، فأما في الدنيا، فإنهم ينالون منها العافية والرزق.

قوله تعالى: (قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ)

إِن قيل: لم ذكر (لَكَ) هاهنا، واختزله من الموضع الذي قبله؟

فالجواب: أن إثباته للتّوكيد، واختزاله له لوضوح المعنى، وكلاهما معروف عند الفصحاء.

تقول العرب: قد قلت لك: اتق الله.

وقد قلت لك: يا فلان اتق الله، وأنشد ثعلب:

قد كنتُ حَذَّرْتُكَ آلَ المصْطَلِقْ ... وقلتُ يا هَذا أَطِعْنِي وَانْطَلِقْ

فقوله: يا هذا، توكيد لا يختل الكلام بسقوطه.

وسمعت الشيخ أبا محمد الخشاب يقول: وقَّره في الأول، فلم يواجهه بكاف الخطاب، فلما خالف في الثاني، واجهه بها.

قوله تعالى: (فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ)

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف نسبت الإِرادة إِلى ما لا يعقل؟

فالجواب: أن هذا على وجه المجاز تشبيهاً بمن يعقل، ويريد: لأن هيأته في التهيؤ للوقوع قد ظهرت كما يظهر من أفعال المريدين القاصدين، فوصفت بالإِرادة إِذ كانت الصورتان واحدة، وقد أضافت العرب الأفعال إلى ما لا يعقل تجوّزا، قال الله عزّ وجلّ: (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الغضب) والغضب لا يسكت، وإِنما يسكت صاحبه، وقال: (فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ) .

وأنشدوا من ذلك:

إِنَّ دهْراً يَلُفُّ شَمْلِي بجمل ... لزمان يهمّ بالإحسان

وقال آخر:

ضحكوا والدهرُ عنهم سَاكتٌ ... ثم أبكاهم دما لمّا نطق

وقال آخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت