(قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا(75)
وإنما كرر المخاطبة الخضر في المرة الثانية لموسى [صلى الله عليه وسلم] لأن الإنسان إذا أذنب ثانية كان اللوم عليه آكد من ذنبه أولاً.
فلما أنكر موسى على الخضر خرقه السفينة وبخه الخضر توبيخاً لطيفاً إذ لم يتقدم لموسى ذنب. فقال: {أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} فاعتذر موسى بأنه نسي الشرط الذي اشترط عليه الخضر.
فلما عاد موسى إلى الإنكار في قتل الغلام زاد الخضر في توبيخه لعوده لبعض ما اشترط عليه فكرر الخطاب ليكون أبلغ في التوبيخ فقال: {أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} فكرر المخاطبة في الثاني لعودة العلة.
(فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا(77)
قال: الكسائي: إرادة الجدار هنا ميله، لأن الأموات لا تريد. كما قال: النبي عليه السلام"لا ترى نارهما"أي لا يكون بموضع لو وقف فيه إنسان لرأى النار الآخر. [[إن النار لا ترى منه] ].
وقوله: {وتراهم يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} [الأعراف: 198] .
وقال: أبو عبيدة: ليس للحائط إرادة ولكن إذا كان في هذه الحال فهو من [[دنيه] ] فهو إرادته.
وقيل: إنما كلم القوم بما كانوا يعقلون ويستعملون فلما دنا الحائط من الانقضاض جاز أن يقول {يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ} وقد قال: الشاعر:
يُرِيدُ الرمحُ صدرَ أبي براء ... ويَرْغَبُ عن دِمَاءِ بَنِي تميم
وقال: آخر:
يَشْكُو إلي جملي طول السَّرى ... صبراً جميلى فكلانا مبتلى
وقال: آخر وهو عنترة:
فازوزَّ مِنْ وقع القَنَا بَلْبَانه ... وشكا إلي بَعَبْرة وتَحَمْحُم.