ويمكن أن ينصر هذا القول ويعضد بطريق من القياس يختص بثمانية وهو أن الياء في ثمانية وثماني ياء النسب التي في قولك: يمان وشآم وتهام ورباع في الفرس الرباعي وكان الأصل ثماني وشآمي وتهامي ورباعي وثماني، فقلبت إحدى الياءين ألفا وقدمت على لام الاسم وبقيت الياء الأخيرة ساكنة، وياء النسب من خصائص الأسماء التي لا تكون في غيرها، وهي إذا دخلت على ما خرج من الاسم عن بابه كمدين وطلحة إلى باب ما لا ينصرف إعادته إلى باب الاسم، وأبطلت عنه شبه غيره الموجب لمنع الصرف، فتقول:
مداني وطلحي فتصرفه، وإن صار بالياء أثقل مما كان، فلما دخل على ثمانية ما يخصصها بباب الاسم أجريت على حكم الاسم، وأزيل عنها حكم الحروف، فعطفت على ما قبلها بالواو فإن قال: إن هذا يلزمك في ثلاثة لأن التأنيث من خصائص الاسم قلت:
هذه العلامة أعني أمارة التأنيث تتصل بالفعل في نحو: قامت وقعدت وتتصل بالحرف
في نحو: ربة وثمة، فيزول عنها الاختصاص فإن قال: فالتثنية ليس إلا في الاسم، فوجب في قولك اثنان أن يقول: واحد واثنان قيل: لا يختلف البصريون في أن الكاف من ذلك ليست اسما وهي تثنى وتجمع في قولك: ذاكما و {ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي} و {ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ} ، فيزول بما ذكرناه اختصاص ما عارض به في المختص بالاسم دون غيره.
الآية الثانية من الكهف
قوله تعالى: {قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنْقَلَباً} وقال في سورة حم السجدة: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى} .