للسائل أن يسأل عن قوله في الأولى: {رُدِدْتُ} وقوله في الثانية: {رُجِعْتُ} ، وهل كان يجوز إحدى اللفظتين مكان الأخرى في الاختيار؟
الجواب أن يقال: إن الأولى بقوله: {رُدِدْتُ إِلى رَبِّي} أولى، وذلك لما تقدم من وصف الجنتين اللتين حوتا مراده واشتملتا على ما أراده وتقديره فيهما أنهما يدومان له، والرد عن الشيء يتضمن معنى كراهية للمردود تقول: قصد فلان فلانا فرد عنه، وقصد فلانا فرجع عنه، فلما كان الأول ينقل عن جنته، وهو خلاف محبته كان استعمال اللفظ الذي يدل على الكراهة فيه أولى، والثانية لم يتقدمها مثل ما تقدم هذه لأن قبلها {لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى} وليس في «رجع» ما في «رد» من كراهة، وهو أن يلحقان المردود، ولا يلحقان المرجوع فافترقا لذلك.
الآية الثالثة من سورة الكهف
قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} وقال في سورة السجدة: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} .
للسائل أن يسأل: عن استعمال الفاء في سورة الكهف في قوله: {فَأَعْرَضَ عَنْهَا}
واستعمال: {ثُمَّ} في سورة السجدة.