فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268166 من 466147

البيت: هو المكان المعدّ للبيتوتة ، والزخرف: أي المزيِّن ، وكان الذهب وما يزال أجمل أنواع الزينة ؛ لأن كل زُخْرف من زخارف الزينة يطرأ عليه ما يُغيِّره فيبهت لونه ، وينطفئ بريقه ، وتضيع ملامحه إلا الذهب ، ونقصد هنا الذهب الخالص غير المخلوط بمعدن آخر ، فالذهب الخالص هو الذي لا يتأكسد ولا يتفاعل مع غيره ؛ لذلك يظل على بريقه ورَوْنقه ، فإنْ كان البيت نفسه من زخرف ، فماذا سيكون شكله؟

ونرى الذين يُحبُّون أن ينافقوا نفاقَ الحضارات ، ويتبارَوْنَ في زخرفة الصناعات يُلصِقون على المصنوعات الخشبية مثلاً طبقة أو قشرة من الذهب ؛ لتظلَّ محتفظة بجمالها ، كما في الأطقم الفرنساوي أو الإنجليزي مثلاً.

ثم يقول تعالى: {أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَآءِ..} [الإسراء: 93]

أي: يكون لك سُلَّم تصعد به في السماء ، ويظهر أنهم تسرعوا في هذا القول ، ورَأَوْا إمكانية ذلك ، فسارعوا إلى إعلان ما تنطوي عليه نفوسهم من عناد: {وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ..} [الإسراء: 93]

وكأنهم يُبيِّتون العناد لرسول الله ، فهم كاذبون في الأولى وكاذبون في الثانية ، ولو نزَّل الله عليهم الكتاب الذي أرادوا ما آمنوا ، وقد رَدَّ عليهم الحق سبحانه بقوله: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَاذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} [الأنعام: 7]

وانظر إلى رد القرآن على كل هذا التعنت السابق: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي..} [الإسراء: 93] وكلمة {سُبْحَانَ} كلمة التنزيه العُلْيا للحق سبحانه وتعالى ، وقد تحدَّى بها الكون كله ؛ لأنها كلمة لا تُقَال إلا لله تعالى ، ولم يحدث أبداً بين الناس أنْ قالها أحد لأحد ، مع ما في الكون من جبابرة وعُتَاة ، يحرص الناس على منافقتهم وتملُّقهم ، وهذه كلمة اختيارية يمكن أن يقولها كل إنسان ، لكن لم يجرؤ أحد على قَوْلها لأحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت