الزَّعْم: هو القول المخالف للواقع ، ويقولون: الزعم مطّية الكذب ، قال تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ..} [التغابن: 7]
وإنْ كانوا اتهموا رسول الله بالزعم ، فما هو إلا مُبلِّغ عن الله ، وناقل إليهم منهج ربه ، فإنْ أرادوا أنْ يتَّهموا فليتهموا الحق سبحانه وتعالى ؛ لأن رسوله لا ذنبَ له ، وقد جاءوا بمسألة إسقاط السماء عليهم ؛ لأن الحق سبحانه سبق أنْ قال عنهم: {أَفَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السَّمَآءِ} [سبأ: 9]
ولذلك طلبوا من رسول الله أنْ يُوقِع بهم هذا التهديد.
و {كِسَفاً..} [الإسراء: 92] أي: قِطَعاً ، ومفردها كسفة كقطعة.
ويقول تعالى: {أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً} [الإسراء: 92] أي: نراهم أمامنا هكذا مُقابلةً عياناً ، وقد جاء هذا المعنى أيضاً في قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلاَئِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا..} [الفرقان: 21]
والمتأمل فيما طلبه الكفار من رسول الله صلى الله عليه وسلم يجده تعجيزاً بعيداً كُلَّ البعد عن الواقع ، مما يدلنا على أنهم ما أرادوا الإيمان والهداية ، بل قصدوا الجدل والعناد ؛ لذلك يقول الحق سبحانه رَدّاً على لَجَج هؤلاء وتعنُّتهم: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ} [الأنعام: 111]
ثم يقول تعالى عنهم أنهم قالوا: {أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَآءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ..} .