فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268167 من 466147

والحق سبحانه وتعالى يتحدَّى الكون كله بأمور اختيارية يقدرون عليها ، وتحدى المختار في المثل معناها أنه سبحانه عالم بأن قدرته لن تستطيع أن تفعل ذلك ، ومثال ذلك قول الحق تبارك وتعالى: {تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ} [المسد: 1 - 3]

نزلت هذه الآيات في أبي لهب ، وهو كافر ، ويحتمل منه الإيمان كما آمن غيره من الكفرة ، فقد آمن عمر والعباس وغيرهم ، فما كان يُدرِي رسول الله أن أبا لهب لن يؤمن ، لكنه يُبلِّغ قول ربه قرآناً يُتلَى ويُحفظ ويُسجَّل ، وفيه تقرير وشهادة بأن أبا لهب سيموت كافراً ، وأن مصيره النار.

وهنا نقول: أَمَا كان في إمكان أبي لهب أنْ يُكذّب هذا القول ، فيقوم في قومه مُنادياً بلا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله - ولو نِفَاقاً - وله بعد ذلك أن يتهم محمداً وقرآن محمد بالكذب؟

لكن هذا لم يحدث ؛ لأن المتكلم هو الله ربُّ العالمين.

ومن هذا التحدي أن الحق سبحانه له صفات وله أسماء ، الأسماء مأخوذة من الصفات ، إلا اسم واحد مأخوذ للذات ، هو لفظ الجلالة (الله) ، فهو عَلَم على الذات الإلهية لم يُؤخَذ من صفة من صفاته تعالى ، فالقادر والغفور والحيّ القيوم وغيرها من الأسماء مأخوذة من صفات ، إنما (الله) عَلَم على الذات الجامعة لكُلِّ هذه الصفات.

لذلك تحدَّى الخالق سبحانه جميع الخَلْق ، وقد أعطاهم الحرية في اختيار الأسماء أنْ يُسمُّوا أنفسهم أو أبناءهم بهذا الاسم (الله) ، ويعلن هذا التحدي في كتابه الكريم وعلى رؤوس الأشهاد يقول: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} [مريم: 65] ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت