فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268161 من 466147

(لَنْ) تفيد تأبيد نَفْي الفعل في المستقبل ، تقول: أنا لم أصنع هذا ، ولن أصنعه. أي: في المستقبل.

ومعلوم أن الإنسان ابن أغيار ، ولا يحكمه حال واحد بل هو مُتقلِّب بين أحوال شتى طوال حياته ، والله تعالى وحده هو الذي لا يتغيّر ، وما دام الإنسان ابنَ أغيار ويطرأ عليه حال بعد حال ، فليس له أنْ يحكمَ على شيء حُكْماً قاطعاً في مستقبل هو لا يملكه ، فالذي يملك الحكم القاطع هو الحق سبحانه الذي لا تتناوله الأغيار.

لذلك فالإنسان مثلاً إذا صعد حتى القمة نخاف عليه الهبوط ؛ لأنه من أهل الأغيار ، ولا يدوم له حال ، إذن: فماذا بعد القمة؟

وقد عَبَّر الشاعر عن هذا المعنى بقوله:إذَا تَمَّ شَيءٌ بَدَا نَقْصُهُ تَرقَّبْ زَوَالاً إذَا قِيل تَمّوالعجيب أن الناس يتطلعون في نعمة الله إلى التمام ، فيقول أحدهم: يا حبَّذا ، لو حدث كذا لَتَمتْ هذه النعمة ، وهم لا يدرون أن هذا النقص في النعمة سبب بقائها ، فلو تَمَّتْ لك النعمة وأنت من أهل الأغيار ، فماذا تنتظر إلا زوالها؟

فَلْيَرْضَ كلٌّ صاحب نعمة بما فيها من نقص ، فلعل هذا النقص يردُّ عنه عَيْن حاسد ، أو حقد حاقد.

فبعض الناس يرزقه الله بالأولاد ويُعينه على تربيتهم ، ولحكمة يفشل أحدهم فيحزن لذلك ويألم أشد الألم ، ويقول: لو أن هذا الولد.. وهو لا يدرك حكمة الله من وراء هذا النقص ، وأنه حارسٌ للنعمة في الآخرين ، وأنه التميمة التي تحميه وتردُّ عنه ما يكره.

لذلك لما أراد المتنبي أن يمدح سيف الدولة قال له:شَخِصَ الأَنامُ إلى كَمَالِكَ فَاسْتَعِذْ مِنْ شَرِّ أَعْيُنِهِمْ بعَيْبٍ وَاحِدأي:نظروا إليك معجبين بما فيك من كمال ، فاعمل عملاً سيئاً واحداً يصد عنك شرَّ أعينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت