والظهير: هو المعاون والمساعد والمعين على الأمر ، ومنه قوله تعالى: {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4] لأنه قد يقول قائل: إن هذه المهمة لا يقوم بها فرد واحد ، فقال لهم سبحانه: بل هاتوا كل ما لديكم من طاقات إبداعية وعبقريات بيانية ، واستعينوا بما تزعمون من إلهام الجن ، وتعاونوا جميعاً في سبيل هذا التحدي ، حتى إذا كان في أحدكم نقص أكمله الآخر.
لكن ، هل ظَلَّ التحدي قائماً على أنْ يأتُوا بمثل القرآن؟
المتتبع لهذا الموضوع في القرآن الكريم يجد الحق تبارك وتعالى يتنزل معهم في القدر المطلوب للتحدِّي ، وهذا التنزَّل يدل على ارتقاء التحدِّي ، فبعد أنْ تحدّاهم بأنْ يأتوا بمثل القرآن ، تحدّاهم بعشْر سُور ، ثم تحدّاهم بسورة واحدة ، وكلما تنزل معهم درجة ارتقى بالتحدي ، فلا شكَّ أن تحديهم بسورة واحدة أبلغ من تحديهم بمثل هذا القرآن.
وهذا التنزُّيل الذي يفيد الارتقاء كما نجمع مثلاً بين المتناقضات ، فنقول: صعد إلى الهاوية ، وانحدر إلى القمة. ومع هذا التنزُّل لم يستطيعوا الإتيان بمثل آية واحدة من كتاب الله.
ويجب أن نلتفت إلى مغزى آخر من وراء هذا التحدّي ، فليس الهدف منه تعجيز القوم ، بل أن نثبت لهم السواسية بين الخَلْق ، فالجميع أمام الإله الواحد سواء ، وهذه هي القضية التي تُزعجهم وتقضّ مضاجعهم ، والقرآن سيثبت لهم صِدْق محمد ، وسيرفع من مكانته بين القوم ، وهم الذين يحاولون إيذاءه ويُدبِّرون لقتله.
ولذلك من غبائهم أن قالوا: {لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف: 31]