فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268153 من 466147

والقرآن يقول أَصْغَرَ لا صغير ، فلو فتَّتْنَا أجزاء الذرة لوجدنا لها رصيداً واحتياطاً في كتاب الله ، أَلاَ ترى في ذلك إعجازاً؟

إذن: تحدَّاهم الحق سبحانه بقوله: قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ.. { [الإسراء: 88] وأُدخِل الجنّ في مجال التحدي ؛ لأن العرب كانوا يعتقدون أن لكل شاعر نابغ ، أو أديب مُفوِّه ، أو عبقري عنده نبوغ بياني شيطاناً يلهمه ، وهذه الشياطين تسكن وادياً عندهم يسمونه"وادي عَبْقَر"، لذلك لم يكتَف القرآن بتحديهم هم ، بل تحدى أيضاً مَنْ يُلهمونهم ، أو مَنْ ينسبونَ إليهم القوة في هذا الأمر.

ثم يقول تعالى: عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ.. { [الإسراء: 88] فالتحدِّي أنْ يأتوا (بمثله) لأنه لا يمكن أنْ يأتوا به نفسه ؛ لأنه نزل من عند الله وانتهى الأمر ، فمستحيل أنْ يأتُوا به نفسه مرة أخرى ؛ لأنْ الواقع لا يقع مرتين.

إذن: المتصوَّر في مجال التحدي أنْ يأتوا بمثله ، فلو قلت: هذا الشيء مثل هذا الشيء ، فلا شَكَّ أن المشبّه به أقوى وأصدق من المشبه ، ولا يرتقي المشبه ليكون هو المشبه به بل مثله ، فإذا انتفى المثل فقد انتفى الأصل من باب أَوْلَى.

فالحق سبحانه في قوله: لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ.. { [الإسراء: 88] لا ينفي عنهم أن يأتُوا بقرآن ، بل بمثل القرآن ، فإذا كانوا لا يأتون بالصورة ، فهل يقدرون على الأصل؟!

ثم يقول تعالى زيادةً في التحدِّي: وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً { [الإسراء: 88]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت