وفيها حرفان من الأحرف الأربعة المطبقة ، ونصف الحروف الأخرى المنفتحة غير المطبقة.
وفيها نصف الحروف المستعلية ، ونصف الحروف المنخفضة.
وقد ذهب قوم ، منهم الباقلاني ، إلى"أن مجيء هذه الحروف على حدَّ التنصيف مما تواضع عليه العلماء بعد العهد الطويل ، هو من دلائل الإعجاز ، من حيث لا يجوز أن يقع هكذا إلا من الله - عز وجل - ، لأن ذلك يجرى مجرى علم الغيوب".
وإن يكن فِي موضع آخر ، قد عدها معنى من معاني إعجاز القرآن"بديع نظمه وعجيب تأليفه وتناهيه فِي البلاغة".
ووقف الزمخشري عند هذه النصفية فِي حروف الفواتح ، ورأى فيها لطائف ملزمة بالحجة.
ولكن ، لم جاءت حروف الفواتح ، المفردة منها والمركبة ، على هذه الصورة التي نزلت بها ؟
وماذا قال السلف فيها ؟
شغل المفسرون بها من قديم ، فما يخلو كتاب تفسير من التعرض لها. وغالباً ما يأتي كلامهم فيها عند تفسير فاتحة سورة البقرة (الم) إذ هي أول سورة فِي ترتيب المصحف ، مفتتحة بالحروف.
وقد أورد الإمام الطبري فِي تفسيره لفاتحة البقرة ، ما انتهى إلى عصره من أقوال
في الفواتح. ولا يكاد المتأخرون يخرجون عن تلك الأقوال ، إلا أن يختاروا قولاً منها يزيدونه تفصيلاً وبياناً وإيضاحاً:
قيل هي حروف يتألف منها اسم الله الأعظم. ورووا عن سعيد بن جبير أنها أسماء الله تعالى مقطعة ، لو عرف الناس تأليفها تعلموا اسم الله الأعظم. قال ابن عباي: إلا أنا لا نعرف تأليفه منها.
أو هي اسم ملك من ملائكته تعالى ، أو نبي من أنبيائه.
وعند بعضهم أن حروف الفواتح دوالّ على أسماء الله الحسنى أو مفاتيح لها ، فما من حرف منها إلا وهو مفتاح اسم من أسمائه تعالى: فالكاف من الكريم أو الكبير والهاء من الهادي ، والعين من العزيز أو العليم أو العلي ، والصاد من الصمد أو المصور ، والألف من الله ، والراء من الرحمن ، والميم من الملك ، والقاف من القدوس أو القاهر أو القادر ...