فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24665 من 466147

تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [البقرة: 196] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"من أحرم بعمرةٍ ولم يُهْدِ فليحللْ، ومَنْ أحرمَ بعُمْرَةٍ وأهدى فلا يحللْ حتى ينحرَ هديَهُ يومَ النحر".

وقال مالكٌ والشافعيُّ - رضي اللهُ عنهما -: إذا طافَ وسعى، حَلَّ من عمرته.

واحتجوا بالقياس على من لَمْ يَسُقِ الهديَ.

وأجابوا عن الحديثِ بأن فيه محذوفاً، والمراد: من أحرم بعمرة وأهدى، فليهلَّ بالحجِّ، ولا يحل حتى ينحرَ هديَه؛ بدليل حديث عائشةَ - رضي الله تعالى عنها - قالت: خرجنا مع رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عام حجَّة الوداعِ، فأهللنا بعمرة، ثم قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"من كان معه هديٌ فليهللْ بالحجِّ معَ العُمْرَةِ، ثم لا يحلّ حتى يحلَّ منهما جميعاً".

والقول الظاهر عندي قولُ أبي حنيفةَ وأحمدَ؛ لعموم الآية، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -:"لو استقبلْتُ من أمري ما استدبرتُ، ما أهديتُ، ولولا أن معي الهدي لأَحللت"، ولم يقل: ولولا أني أحرمت بالحجِّ وسقت الهدي

لأحللتُ، فدلَّ على أن سوقَ الهديِ وحدَهُ سببٌ لمصابرة الإحرام، سواءٌ كانَ بحجٍّ كفعله - صلى الله عليه وسلم - ، أو بعمرة كفعلِ بعضِ أصحابه - رضيَ الله تعالى عنهم أجمعين - الذين أرشدهم إلى الإهلالِ بالحج مع العمرة؛ ليحصِّلوا النسُكين المُعَظَّمينِ: الحجَّ والعمرة، ولو لم يرشدْهم إلى الإهلالِ بالحج، واقتصروا على العمرةِ، لصحَّتْ لهم دون الحج، ولكان لا يصحُّ لهم الحجُّ الذي هو النسكُ الأعظمُ إلا منْ عام قابل.

وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديثِ عائشةَ - رضيَ اللهُ عنها -:"فليهللْ بالحَجِّ معَ العمرةِ"أمرُ إرشادٍ ليحوزوا فضيلة النُّسكين؛ لأن إحرامه بالحجِّ علةٌ لمصابرة الإحرامِ؛ بدليل سياق كلامه - صلى الله عليه وسلم -:"من كانَ معه هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بالحَجِّ معَ العمرةِ"، فلو لم يكنِ الهديُ شَرْطاً، لما علق عليه الجواب.

* والمَحِلُّ يقعُ على المكانِ الذي ينزل فيه، ويقعُ على الزمانِ الذي ينزل فيه أيضاً.

1 -فيحتمل أن يكون المرادُ به اسمَ المكان.

بدليلِ قوله تعالى: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 33] ، وقوله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت