فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24664 من 466147

المسألة الثانية: المحصر العادم للهدي: اتفقوا على أنه يجوزُ له أن يحلق ويتحلل، وإن لم يبلغ الهدي محله، ويقيد إطلاق الآية بما عداه؛ لقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ؛ فقد يستمر العدم أبداً.

ثم اختلفوا هل يبقى الهديُ في ذمته إلى أن يجده؛ لأن اللهَ سبحانه لم يذكر له بدلاً، ولو كان له بَدَلٌ لبينه كما فعل في التمتعِ وكفارةِ اليمينِ والقَتْلِ والظِّهارِ، أو له بدلٌ قياساً على المتمتع؟

وبالأول قال أبو حنيفة.

بالثاني قال أحمد.

وللشافعيِّ قولان، والراجحُ منهما عندي عدمُ الوجوب؛ لأنه لو كان واجباً عليه، لبيَّنَهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ لِما فرض الله - سبحانه - عليه من بيان كتابه الذي أنزله عليه، والعلم يحيط بأن أكثرَ أصحابه الذين كانوا معه - وكان عددهم معه أربع عشرة مئة - أن فيهم المُعْسِرَ العادمَ للهديِ، بل أكثرُهم عادمون، ولم ينقل أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الوقتِ، ولا في الوقت الثاني، بيَّنَ وجوبَ هديٍ عليهم.

وأما القياس في الكفارات والمناسك، فضعيف عند أهل النظر.

المسألة الثالثة: غير المحصر إذا لم يسق الهدي.

ولا يخفى على أحد أن حلقَ شعرِ رأسه حرامٌ إلى الوقتِ الذي يبلغُ الهدي منه مَحِلَّهُ، وهو وقتُ التحلُّل، وهذا إجماع، وإنما اختلفوا في المعنى الذي لأجله مُنع من حلق شعره، فمنهم من رأى منعَه لما فيه من النَّظافَةِ والتزيُّنِ والاستراحة، فعُفي عن اليسير من الشعر، وإليه ذهبَ مالكٌ

رحمه الله تعالى، ومنهم من رأى المنعَ تعبُّداً، فمنع قليلَ الشعر وكثيرَه، وإليه ذهبَ الشافعيُّ رحمه الله تعالى.

المسألة الرابعة: غير المُحْصَرِ إذا ساق الهديَ: - فإن أحرم بحجٍّ: فلا يحلُّ حتى يبلغ الهديُ محلَّه، وليس له فَسْخُ الحجِّ إلى العمرةِ بالاتِّفاق؛ للآية، ولقولهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لو استقبلتُ من أمري ما اسْتدْبَرْتُ، ما أهديت، ولولا أن معي الهَدْيَ، لأَحْلَلْتُ"، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه:"اجعلوا إهلالَكُم بالحجِّ عمرةً، إلَّا من قَلَّدَ الهَدْيَ؛ فإنَّهُ لا يحلُّ حتى يبلغَ الهديُ مَحِلَّهُ".

-وإن أحرم بعمرة، فكذلك لا يحلُّ حتى ينحرَ هديَهُ يومَ النحرِ عندَ أبي حنيفةَ وأحمدَ - رضي اللهُ عنهما - ، ولهم من الحُجّةِ قولُه تعالى: وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت