وهذا هو المشهور فِي تسمية الفواتح ، وإن كان البلاغي المصري"ابن أبي الإصبع"مؤلف بديع القرآن ، قد صنف كتاباً عنوانه (الخواطر السوانح فِي أسرار الفواتح) وعنى بالفواتح أنواع الكلام فِي مفتتح السور القرآنية ، وقد نسقها فِي عشرة أنواع أحدها حروف التهجي ، أو ما نسميه الفواتح ، والأنواع التسعة الأخرى هي: الثناء على الله تحميداً وتسبيحاً ، والنداء ، والجملة الخبرية ،
والقسم ، والشرط ، والأمر ، والاستفهام ، والدعاء ، والتعليل.
ومثله طالزركشي"فِي النوع السابع من كتابه البرهان:"في أسرار الفواتح والسور"."
وقد أدرجها"السيوطي"فِي نوع فواتح السور من كتابه (الإتقان) ، وأما الفواتح بمعنى الحروف المقطعة ، فجاء بها باسم أوائل السور ، فِي فصل المتشابه.
والسور المكية المستهلة بالفواتح ، هي على المشهور فِي ترتيب النزول:
القلم (ن) ، ق ، ص ، الأعراف (المص) يس ، مريم (كهيعص) طه ، الشعراء (طسم) النمل (طس) القصص (طسم) يونس وهود ويوسف والحجر (الر) لقمان (الم) ، غافر وفصلت (حم) الشورى (حم عسق) الزخرف والدخان والجاثية والأحقاف (حم) إبراهيم (الر) السجدة والروم والعنكبوت (الم) .
والسور المدنية هي:
البقرة وآل عمران (الم) والرعد (المر) .
وقد تنبه السلف إلى أن مجموع هذه الحروف ، بغير المكرر منها ، أربعة عشر حرفاً ، هي نصف الحروف العربية.
كما أطال بعضهم النظر فِي هذه الحروف ، فلفتهم منها أنها نصف الحروف الهجائية على أي وجه من الوجوه التي اصطلح عليها علكاء اللغة بعد نزول القرآن بزمن طويل.
ففيها خمسة مهموسة ، وعدد المهموس من حروف العربية عشرة.
وفيها كذلك نذف الحروف المجهورة ، بغير زيادة ولا نقصان.
وفيها ثلاثة من حروف الحلق ، هي نصف الحروف الحلقية ، كما أن فيها نصف الحروف غير الحلقية.
وفيها نصف الحروف الشديدة ، ونصف الحروف الرخوة.