وانظر كيف فهم اليهود عند سماع {ألم} فإنهم لما لم يجدوها على نمط لغة العرب فهموا أن الحروف المذكورة رمز إلى ما يصطلحون عليه من العدد الذي يجعلونه لها ، كما أخرج ابن إسحاق ، والبخاري فِي تاريخه ، وابن جرير بسند ضعيف عن ابن عباس ، عن جابر بن عبد الله قال:"مرّ أبو ياسر بن أخْطَبَ فِي رجالٍ من يهود برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يتلو فاتحة سورة البقرة {الم * ذلك الكتاب لاَ رَيْبَ} فأتى أخاه حُيَيَّ بن أخطب فِي رجال من اليهود فقال: تعلمون ، والله لقد سمعت محمداً يتلو فيما أنزل عليه {الم ذلك الكتاب} ، فقال: أنت سمعته ؟ فقال نعم ، فمشى حُيَيَّ فِي أولئك النفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: يا محمد ألم تذكر أنك تتلو ، فيما أنزل عليك {الم * ذلك الكتاب} قال"بلى"، قالوا: أجاءك بهذا جبريل من عند الله ؟ قال"نعم"قالوا: لقد بعث الله قبلك الأنبياء ما نعلمه بيَّن لنبي منهم ما مدّة ملكه ، وما أجَلُ أمته غيرك ، فقال حُيَيُّ بن أخطب: وأقبل على من كان معه الألف ، واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، فهذه إحدى ، وسبعون سنة ، أفتدخلون فِي دين نبيّ إنما مدّة ملكه ، وأجل أمته إحدى وسبعون سنة ؟ ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا محمد هل مع هذا غيره ؟ قال"نعم"، قال: وما ذاك ؟ قال" {المص} "، قال: هذه أثقل ، وأطول الألف ، واحدة ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والصاد تسعون ، فهذه إحدى وستون ومائة سنة ، هل مع هذا يا محمد غيره ؟ قال"نعم"، قال: وما ذاك ؟ قال" {الر} "قال: هذه أثقل ، وأطول الألف ، واحدة ، واللام ثلاثون ، والراء مائتان ، هذه إحدى وثلاثون سنة ومائتان ، فهل مع هذا غيره ؟ قال:"نعم: {المر} "قال: فهذه أثقل ، وأطول الألف ، واحدة ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والراء مائتان ، فهذه إحدى وسبعون سنة ومائتان ، ثم قال: لقد"