حَدًّا ومِقداراً، ويستأنسون بما ورد في بعضِ طرقِ حديثِ الكَفَّارةِ على المُجامِع في نَهارِ رمضانَ: أَنَّ العَرَقَ الذي أُتِيَ بهِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ فيه خَمْسَةَ عَشَرَ صاعاً، فقالَ له:"خذهُ وتصدقْ بهِ"بعد أن ندبه إلى إطعام ستين مسكيناً.
ومستندُ أهلِ العراقِ: فدية الأذى، رأوها أقرب الأشياء شَبَهاً به، من حيثُ إنه يحرمُ فِعْلُهما من غير عذر، ويجوزُ فِعْلُهما مع العذر، فدل على أنه مثله.
الجملة الثالثة: قوله تعالى: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ} [البقرة: 184] ، أي: زاد على مسكين واحد، قاله مجاهدٌ وعطاءٌ، وقيلَ: زاد عَلى القدرِ الواجبِ عليهِ، فأعطى صاعاً أو مدَّين.
* وفي هذا دليلٌ على أن الرجلَ إذا أخرجَ أكثرَ من الواجبِ عليهِ أنَّ الزائدَ يكونُ تطوُّعاً.
وفي ذلك خلافٌ بين العلماء، والصحيحُ أنه تطوُّعٌ.
الجملة الرابعة: قولُه تعالى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 184] .
فيه دليلٌ لمن يقولُ بنسخ الآيةِ؛ لأنه لا يندبُ إلى الصيام وأنه خيرٌ له، إلاّ من يطيقهُ، لا من يُطَوَّقُهُ وهو غيرُ مطيق له.
9 - (9) قوله جَلَّ ثناؤه: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185] .
وفيها خمس جملٍ:
الأولى: قوله تعالى: {الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185] .
استنبطَ أهلُ العلم من هذا، مع قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1] : أن ليلة القدر في شهرِ رمضان.
واتفقَ أهلُ العلمِ بالقرآنِ على أن اللهَ - سبحانَهُ - أنزلَ القرآنَ من اللوحِ
المحفوظِ إلى سماءِ الدنيا جملةً واحدةً، ثم أنزلهَ على محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - إلى الدنيا نُجوماً.
الجملة الثانية: قولهُ تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] .