فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24631 من 466147

أوجب بها علينا صوم شهر رمضان، وحَتَّمَهُ على من شَهِدَ الشهرَ، والشهودُ هنا هو العلمُ والحُضور، وذلك يحصل إما برؤيةِ الصائمِ وحدَه، وإما برؤيةِ غيرِه.

* أما رؤيتهُ وحدَهُ، فموجبةٌ للصيام في حقِّهِ؛ خلافاً لعطاءِ بنِ أبي رباح وإسحاق؛ فإنه حُكِيَ عنهما أنهما قالا: لا يصومُ إلا برؤيةِ غيرِهِ معه، وهما محجوجان بنصِّ القرآن.

-ثم اختلفوا، هل يفطر وحده إذا رأى هِلال شَوّال؟ فقال الشافعيُّ: يُفْطِرُ، ولْيُخْفِ فِطْرَهُ، ولا يُعَرِّضْ نفسَهُ لعقوبة السلطان.

وقال مالك: لا يفطر، سداً للذَّريعةِ؛ لئلاً يقول له مَنْ لا أمانةَ له: رأيتُ الهلالَ.

وهذا منْ أصولِه، وهو من عملِه بالمَصالحِ المُرْسَلَةِ، وقولهِ بِسَدِّ الذرائع.

وإلى مثلِ هذا ذَهَبَ أحمدُ والليثُ.

-وهل توجبُ رؤيةُ الواحدِ الصيامَ على غيره؟

اختلف أهلُ العلم، فقال الشافعي في رواية المزني: يجبُ الصيام برؤيته.

وبه قال أبو حنيفةَ؛ لما روى ابنُ عباسٍ - رضي الله عنه - أنه جاء أعرابيٌّ إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: أبصرتُ الهلالَ الليلة، فقال:"أتشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله؟"قال: نعم، قال:"يا بلال أذِّنْ في الناس فليصوموا غداً".

وقالَ في روايةِ البويطي: لا يجبُ إلا بشاهدين، وبه قال مالك؛ لما رويَ عن عبدِ الرحمنِ بِن زيدِ بنِ الخَطَّابِ: أنه خاطبَ الناس في اليومِ الذي يُشَكُّ فيه، فقال: إني جالستُ أصحابَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ، وسألتهم، وإنهم حدثوني أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:"صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم، فأتموا ثلاثين، فإن شهدَ شاهدانِ فصوموا وأفطروا".

والعملُ بحديثِ ابنِ عباسٍ أَحْرى وأَولى؛ لأن دلالته نَصٌّ من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، ودلالةَ حديثِ عبدِ الرحمن مفهومٌ، ودلالةُ المفهومِ من أضعفِ الظواهر، فلا يُعارضُ بدلالةِ النصِّ؛ وللإجماع على العمل بخبرِ العدلِ في الأمور العامَّةِ والخاصَّةِ.

-ثم اختلفوا في آخره، هل هو كأوله، أو لا؟

فذهب عامَّتُهم إلى التفريقِ بينَ أولهِ وآخرِه، وأنهُ لا يُقْبَل في آخِره إلاّ عَدْلان.

وذهبَ أبو ثورٍ إلى أنه يُقبل فيه عدلٌ كأوَّله.

واختارهُ أبو بكرِ بنُ المنذرِ؛ وبه أقولُ؛ لما فيه من العملِ بقولِ الثقةِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت