فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24632 من 466147

فقد عمل أهل قُباءٍ بخبرِ العدلِ، وتحوَّلوا من قبلةٍ إلى قبلةٍ، ولصحته في القياس؛ فإنه إذا قُبِل قولُ العدلِ في دخول العَلاَمةِ الفاصلةِ بينَ زمنِ الفِطرِ والصومِ، قُبِلَ قولُه في خُروجِه أيضاً؛ إذْ لا فرقَ.

فإن قيل: هذا طريقة الشهادة، فلا بد فيه من شاهدين.

قلت: هذا يبطل بقبول الواحد في أوله، فدلّ على أن طريقه الإخبار، وإن سُلِّمَ، فقد قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بشهادة الواحد كما قضى في هلال رمضان، وكما قضى باليمين مع الشاهد، واليمينُ في الحقيقةِ إنما هي تحقيق للدعوى، وقولِ الشاهد، وَليستْ بقولِ رجلٍ أجنبيٍّ، فوجودُ اليمينِ دليلٌ على صِدْقِ الشاهد الواحد، وعدمُها دليلٌ على وَهْمِ الشاهدِ أو كَذِبه، وليس يوجد هنا دليل يدلُّ على وَهْمِهِ أو كَذِبه، فيكون قادحاً في خبره وشهادته.

* واختلفوا - أيضاً - هل يتعدَّى حكم الرؤية من بلد إلى أخرى، أو لا؟

-فذهبَ قومٌ إلى أنه يلزمُ أهلَ البلدِ الأخرى الصومُ؛ لاستواءِ الأفق في حقهم.

-وذهب آخرون إلى أنه لا يلزم، حتى اعتبر بعضُ الشافعية مسافةَ

القَصْر، واستدلوا بما أخرجه مسلمٌ عن كُرَيْبٍ: أنَّ أمَّ الفَضْل بنتَ الحارث بعثته إلى مُعاويةَ بالشامِ. قال: فقدمتُ الشامَ، وقضيتُ حاجتَها، واستهلَّ عليَّ رمضانُ وأنا بالشامِ، فرأيتُ الهِلالَ ليلةَ الجمعة، ثم قدمتُ المدينةَ في آخِر الشهرِ، فسألني عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ، ثم ذكرَ الهلالَ فقال: متى رأيتم الهلالَ؟ فقلتُ، رأيته ليلة الجمعة، فقال: أنتَ رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناسُ، وصاموا، وصامَ معاويةُ، قال: لكنْ رأيناه ليلةَ السبتِ، فلا نزالُ نصومُ حتى نكملَ ثلاثينَ يوماً، أو نراه، فقلتُ له: ألا تكتفي برؤية معاوية؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - .

والقولُ الأول أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت