فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24633 من 466147

فلقائلٍ أن يقول: حديثُ كريبٍ في غيرِ مَحَلِّ النِّزاعِ، فقد نقلَ ابنُ عبدِ البَرِّ الإجماع على أنه لا تراعى الرؤية فيما تباعدَ من البلدان. والشامُ والحجازُ في غايةٍ من التباعدِ. وقولُ ابنِ عباسٍ: هكذا أمرنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يحتملُ أن تكونَ الإشارةُ إلى الحُكْمِ المعيَّن في القصة المذكورةِ، ويكون الأمرُ صريحاً منه - صلى الله عليه وسلم - ، ويحتمل أن تكونَ الإشارةُ إلى قوله: فلا نزال نصومُ حتى نكمل ثلاثين يوماً أو نراه؛ أي: في مثل هذا أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فيكون أمراً ظاهراً، لا نصًّا، وهذا الاحتمال أظهر، والله أعلم.

* ولما أمرنا الله - سبحانه - بالصيام عند شهادةِ الشهرِ، كانَ علينا واجباً امتثالُ أمرِه، ولا نمتثله إلا بالقصد إليه، فكان بَيِّنًا ظاهراً أنه لا يصحُّ الصومُ

إلا بالنية، وبهذا قال جمهور أهل العلم، إلا زُفَرَ؛ فإنه قالَ: لا يحتاج في رمضان إلى نية، إلَّا أن يكونَ مُسافراً أو مَريضاً ويريدُ الصومَ.

* ثم اختلف الجمهور في صفة النية.

-فقالَ أبو حنيفةَ: يجبُ تعيين جنس العبادة، فإنْ نوى الصومَ مطلقاً، أو نوى صيامَ غيرِ رمضان، أجزأه، وانقلبَ إلى صيامِ رمضان.

-وقال مالكٌ والشافعيُّ: يجبُ تعيينُ العِبادَة، ولا بدَّ من تعيينِ صومِ رمضانَ.

* ولما كانت هذه العبادةُ متعلقةً بزمنٍ مخصوصٍ، وجبَ علينا استيفاؤه، ولا يمكن استيفاؤه إلا باستيفاء جزءٍ من غيره، وجبَ أن يكونَ محلُّ النيةِ قبلَ الفجر.

وبهذا قال مالكٌ، سواءٌ كانت العبادةُ فرضاً أو نفلاً؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا صِيامَ لمَنْ لا يبيِّتُ الصيامَ منَ اللَّيل"، ولاستواء الفرض والنفل في شروطِ العبادة.

وفرق الشافعيُّ بينهما، فأوجَبَ التَّبييتَ في الفرض دونَ النَّفْل، واستدلَّ بما أخرجه مسلمٌ في"صحيحه"عن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها - قالت: قال لي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ يومٍ:"يا عائشةُ هل عندكم شيءٌ؟"، قالت: قلت: يارسول الله! ما عندنا شيء، قال:"فإني إذاً صائمٌ".

وفي هذا جمع بين الأحاديث، وتنزيلها على اختلاف الأحوال؛ ولأنَّ الأصول تشهد بالتفرقة بين الفرضِ والنَّفْلِ، وأنّ النفلَ أخفُّ من الفرض، فيجوز فعلُه من قعود، وفعلُه على الراحلِة، وإلى غير القبلةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت